فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿لا تركضوا﴾ أي لا تهربوا، قيل إن الملائكة نادتهم بذلك عند فرارهم وقيل : إن القائل لهم ذلك من هنالك من المؤمنين استهزاء بهم وسخرية منهم ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم﴾ يعني ما تنعمتم ﴿فيه﴾ من الدنيا ولين العيش، يعني إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم وكفركم، والمترف المنعم، يقال أترف فلان أي وسع عليه في معاشه، وقل فيه همه.
وقال سعيد بن جبير : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم ﴿ومساكنكم﴾ التي تسكتونها وتفتخرون بها ﴿لعلكم تسألون﴾ أي تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات، وهذا على طريقة التهكم بهم والتوبيخ لهم.
وقيل : المعنى لعلكم تسألون عما نزل بكم وجرى عليكم من العقوبة فتخبرون السائل عن علم ومشاهدة. وقيل : لعلكم تسألون أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول العذاب بكم، أو تسألون شيئا من دنياكم على العادة فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم، فإنكم أهل نعمة وثروة ؛ وهذا كله توبيخ وتهكم بهم وقيل غير ذلك.
قال المفسرون وأهل الأخبار : إن المراد بهذه الآية أهل حضور من اليمن وكان أهلها عربا، وكان الله سبحانه قد بعث إليهم نبيا اسمه شعيب بن مهدم. وقبره بجبل من جبال اليمن يقال له صنين، وبينه وبين حضور نحو بريد، قالوا وليس هو شعيبا صاحب مدين ( قلت ) وآثار القبر بجبل صنين موجودة، والعامة من أهل تلك الناحية يزعمون أنه قبر قدم بن قادم، فلما كذبوه وقتلوه أتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد من جو السماء يا لثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: أخرج ابن حاتم عن ابن وهب قال : حدثني رجل من الجزريين قال : كان باليمن قريتان يقال لإحداهما حضور وللأخرى قلابة، فبطروا وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم فلما أترفوا بعث الله إليهم نبيا فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم ؛ فجهز لهم جيشا فقاتلوهم فهزموا جيشه فرجعوا منهزمين ؛ فجهز إليهم جيشا آخر أكثف من الأول فهزموهم أيضا، فلما رأى بختنصر غزاهم هم بنفسه، فقاتلهم حتى خرجوا منها يركضون ؛ فسمعوا مناديا يقول : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم، فرجعوا فسمعوا صوت مناد يقول : يا لثارات النبي فقتلوا بالسيف، فهي التي قال الله :﴿وكم قصمنا من قرية-إلى قوله-خامدين﴾.
قلت : وقرى حضور معروفه الآن، بينها وبين مدينة صنعاء نحو بريد في جهة الغرب منها.
وقال سعيد بن جبير : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم ﴿ومساكنكم﴾ التي تسكتونها وتفتخرون بها ﴿لعلكم تسألون﴾ أي تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات، وهذا على طريقة التهكم بهم والتوبيخ لهم.
وقيل : المعنى لعلكم تسألون عما نزل بكم وجرى عليكم من العقوبة فتخبرون السائل عن علم ومشاهدة. وقيل : لعلكم تسألون أن تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول العذاب بكم، أو تسألون شيئا من دنياكم على العادة فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم، فإنكم أهل نعمة وثروة ؛ وهذا كله توبيخ وتهكم بهم وقيل غير ذلك.
قال المفسرون وأهل الأخبار : إن المراد بهذه الآية أهل حضور من اليمن وكان أهلها عربا، وكان الله سبحانه قد بعث إليهم نبيا اسمه شعيب بن مهدم. وقبره بجبل من جبال اليمن يقال له صنين، وبينه وبين حضور نحو بريد، قالوا وليس هو شعيبا صاحب مدين ( قلت ) وآثار القبر بجبل صنين موجودة، والعامة من أهل تلك الناحية يزعمون أنه قبر قدم بن قادم، فلما كذبوه وقتلوه أتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد من جو السماء يا لثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم.
قلت : وقرى حضور معروفه الآن، بينها وبين مدينة صنعاء نحو بريد في جهة الغرب منها.