السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فما﴾ أي : فتسبب عن إحلالنا بهم ذلك البأس أنه ما ﴿زالت تلك﴾ الدعوى البعيدة عن الخير والسلامة، وهي قولهم : يا ويلنا ﴿دعواهم﴾ يرددونها لا دعوى لهم غيرها ؛ لأن الويل ملازم لهم غير منفك عنهم، وترفقهم له غير نافعهم ﴿حتى جعلناهم حصيداً﴾ كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف.
تنبيه : حصيد على وزن فعيل بمعنى مفعول، ولذلك لم يجمع ؛ لأنه يستوي فيه الجمع وغيره ﴿خامدين﴾ أي : ميتين كخمود النار إذا طفئت وصارت رماداً فإن قيل : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل أجيب بأنَّ حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد ؛ لأن معنى قولك : جعلته حلواً حامضاً جعلته جامعاً للطعمين، وكذلك معنى جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود أو خامدين صفة لحصيداً أو حال من ضميره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى