البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
خمدت النار : طفئت
واسم ﴿زالت﴾ هو اسم الإشارة وهو ﴿تلك﴾ وهو إشارة إلى الجملة المقولة أي فما زالت تلك الدعوى ﴿دعواهم﴾.
قال المفسرون : فما زالوا يكررون تلك الكلمة فلم تنفعهم كقوله ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ والدعوى مصدر دعا يقال : دعا دعوى ودعوة كقوله ﴿وآخر دعواهم﴾ لأن المويل كأنه يدعو الويل.
وقال الحوفي : وتبعه الزمخشري وأبو البقاء :﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر، ويجوز أن يكون ﴿دعواهم﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿تلك﴾ في موضع الخبر انتهى.
وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم، وأما أصحابنا المتأخرون فاسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول، فكما لا يجوز في باب الفاعل والمفعول إذا ألبس أن يكون المتقدم الخبر والمتأخر الاسم لا يجوز ذلك في باب كان، فإذا قلت : كان موسى صديقي لم يجز في موسى إلى أن يكون اسم كان وصديقي الخبر، كقولك : ضرب موسى عيسى، فموسى الفاعل وعيسى المفعول، ولم ينازع في هذا من متأخري أصحابنا إلاّ أبو العباس أحمد بن عليّ عُرِّف بابن الحاج وهو من تلاميذ الأستاذ أبو عليّ الشلوبين ونبهائهم، فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وأن ألبس فعلى ما قرره جمهور الأصحاب يتعين أن يكون ﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر.
وقوله :﴿حصيداً﴾ أي بالعذاب تركوا كالصحيد ﴿خامدين﴾ أي موتى دون أرواح مشبهين بالنار إذا طفئت و ﴿حصيداً﴾ مفعول ثان.
قال الحوفي : و ﴿خامدين﴾ نعت لحصيداً على أن يكون ﴿حصيداً﴾ بمعنى محصودين يعني وضع المفرد ويراد به الجمع، قال : ويجوز أن يجعل ﴿خامدين﴾ حالاً من الهاء والميم.
وقال الزمخشري :﴿جعلناهم﴾ مثل الحصيد شبههم في استئصالهم واصطلامهم كما تقول : جعلناهم رماداً أي مثل الرماد، والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليهما جعل نصبهما جميعاً على المفعولية.
فإن قلت : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد لأن معنى قولك : جعلته حلواً حامضاً جعلته للطعمين، وكذلك معنى ذلك ﴿جعلناهم﴾ جامعين لمماثلة الحصيد والخمود، والخمود عطف على المماثلة لا على الحصيد انتهى.
واسم ﴿زالت﴾ هو اسم الإشارة وهو ﴿تلك﴾ وهو إشارة إلى الجملة المقولة أي فما زالت تلك الدعوى ﴿دعواهم﴾.
قال المفسرون : فما زالوا يكررون تلك الكلمة فلم تنفعهم كقوله ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ والدعوى مصدر دعا يقال : دعا دعوى ودعوة كقوله ﴿وآخر دعواهم﴾ لأن المويل كأنه يدعو الويل.
وقال الحوفي : وتبعه الزمخشري وأبو البقاء :﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر، ويجوز أن يكون ﴿دعواهم﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿تلك﴾ في موضع الخبر انتهى.
وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم، وأما أصحابنا المتأخرون فاسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول، فكما لا يجوز في باب الفاعل والمفعول إذا ألبس أن يكون المتقدم الخبر والمتأخر الاسم لا يجوز ذلك في باب كان، فإذا قلت : كان موسى صديقي لم يجز في موسى إلى أن يكون اسم كان وصديقي الخبر، كقولك : ضرب موسى عيسى، فموسى الفاعل وعيسى المفعول، ولم ينازع في هذا من متأخري أصحابنا إلاّ أبو العباس أحمد بن عليّ عُرِّف بابن الحاج وهو من تلاميذ الأستاذ أبو عليّ الشلوبين ونبهائهم، فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وأن ألبس فعلى ما قرره جمهور الأصحاب يتعين أن يكون ﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر.
وقوله :﴿حصيداً﴾ أي بالعذاب تركوا كالصحيد ﴿خامدين﴾ أي موتى دون أرواح مشبهين بالنار إذا طفئت و ﴿حصيداً﴾ مفعول ثان.
قال الحوفي : و ﴿خامدين﴾ نعت لحصيداً على أن يكون ﴿حصيداً﴾ بمعنى محصودين يعني وضع المفرد ويراد به الجمع، قال : ويجوز أن يجعل ﴿خامدين﴾ حالاً من الهاء والميم.
وقال الزمخشري :﴿جعلناهم﴾ مثل الحصيد شبههم في استئصالهم واصطلامهم كما تقول : جعلناهم رماداً أي مثل الرماد، والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليهما جعل نصبهما جميعاً على المفعولية.
فإن قلت : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد لأن معنى قولك : جعلته حلواً حامضاً جعلته للطعمين، وكذلك معنى ذلك ﴿جعلناهم﴾ جامعين لمماثلة الحصيد والخمود، والخمود عطف على المماثلة لا على الحصيد انتهى.