الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى يا ولينا، لأنها دعوى، كأنه قيل : فما زالت تلك الدعوى ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ والدعوى بمعنى الدعوة. قال تعالى :﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس: ١٠].
فإن قلت : لم سميت دعوى ؟ قلت : لأن المولول كأنه يدعو الويل، فيقول تعالى : يا ويل فهذا وقتك. و ﴿تِلْكَ﴾ مرفوع أو منصوب اسماً أو خبراً وكذلك دعواهم. [ حصيداً ] الحصيد : الزرع المحصود. أي : جعلناهم مثل الحصيد، شبههم به في استئصالهم واصطلامهم كما تقول : جعلناهم رماداً، أي مثل الرماد. والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعاً على المفعولية. فإن قلت كيف ينصب «جعل » ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد ؛ لأنّ معنى قولك «جعلته حلواً حامضاً » جعلته جامعاً للطعمين. وكذلك معنى ذلك : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى