مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله تعالى :﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ فقال صاحب « الكشاف » تلك إشارة إلى ﴿يا ويلنا﴾ لأنها عدوى كأنه قيل فما زالت تلك الدعوى دعواهم، والدعوى بمعنى الدعوة قال تعالى :﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ فإن قلت : لم سميت دعوى ؟
قلت : لأنهم كانوا دعوا بالويل :﴿فقالوا يا ويلنا﴾ أي يا ويل احضر فهذا وقتك، وتلك مرفوع أو منصوب إسما أو خبرا وكذلك :﴿كان دعواهم﴾.
قال المفسرون : لم يزالوا يكررون هذه الكلمة فلم ينفعهم ذلك كقوله تعالى :﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ أما قوله :﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ فالحصيد الزرع المحصود أي جعلناهم مثل الحصيد شبههم به في استئصالهم، كما تقول جعلناهم رمادا أي مثل الرماد فإن قيل : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل، قلت : حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد والمعنى جعلناهم جامعين لهذين الوصفين، والمراد أنهم أهلكوا بذلك العذاب حتى لم يبق لهم حس ولا حركة وجفوا كما يجف الحصيد، وخمدوا كما تخمد النار.
قلت : لأنهم كانوا دعوا بالويل :﴿فقالوا يا ويلنا﴾ أي يا ويل احضر فهذا وقتك، وتلك مرفوع أو منصوب إسما أو خبرا وكذلك :﴿كان دعواهم﴾.
قال المفسرون : لم يزالوا يكررون هذه الكلمة فلم ينفعهم ذلك كقوله تعالى :﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ أما قوله :﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ فالحصيد الزرع المحصود أي جعلناهم مثل الحصيد شبههم به في استئصالهم، كما تقول جعلناهم رمادا أي مثل الرماد فإن قيل : كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل، قلت : حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد والمعنى جعلناهم جامعين لهذين الوصفين، والمراد أنهم أهلكوا بذلك العذاب حتى لم يبق لهم حس ولا حركة وجفوا كما يجف الحصيد، وخمدوا كما تخمد النار.