تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ﴾ سماعا، تقوم عليهم به الحجة، ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً* قُلُوبُهُمْ﴾ أي : قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية، وأبدانهم لاعبة، قد اشتغلوا بتناول الشهوات والعمل بالباطل، والأقوال الردية، مع أن الذي ينبغي لهم أن يكونوا بغير هذه الصفة، تقبل قلوبهم على أمر الله ونهيه، وتستمعه استماعا، تفقه المراد منه، وتسعى جوارحهم، في عبادة ربهم، التي خلقوا لأجلها، ويجعلون القيامة والحساب والجزاء منهم على بال، فبذلك يتم لهم أمرهم، وتستقيم أحوالهم، وتزكوا أعمالهم، وفي معنى قوله :﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ قولان : أحدهما أن هذه الأمة هي آخر الأمم، ورسولها آخر الرسل، وعلى أمته تقوم الساعة، فقد قرب الحساب منها بالنسبة لما قبلها من الأمم، لقوله ﷺ " بعثت أنا والساعة كهاتين " وقرن بين إصبعيه، السبابة والتي تليها.
والقول الثاني : أن المراد بقرب الحساب الموت، وأن من مات، قامت قيامته، ودخل في دار الجزاء على الأعمال، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض، لا يدري متى يفجأه الموت، صباحا أو مساء، فهذه حالة الناس كلهم، إلا من أدركته العناية الربانية، فاستعد للموت وما بعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى