مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ثم أضرب عن المشركين منكراً عليهم وموبخاً فجاء ب «أم » التي بمعنى «بل » والهمزة فقال ﴿أَمِ اتخذوا الِهَةً مّنَ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ﴾ يحيون الموتى ومن الأرض صفة ل ﴿الهة﴾ لأن الهتهم كانت متخذة من جواهر الأرض كالذهب والفضة والحجر أو تعبد في الأرض فنسبت إليها كقولك «فلان من المدينة » أي مدني، أو متعلق ب ﴿اتخذوا﴾ ويكون فيه بيان غاية الاتخاذ، وفي قوله ﴿هم ينشرون﴾ زيادة توبيخ وإن لم يدعوا أن أصنامهم تحيي الموتى، وكيف يدعون ومن أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات لأنه يلزم من دعوى الألوهية لها دعوى الإنشار، لأن العاجز عنه لا يصح أن يكون إلهاً إذ لا يستحق هذا الاسم إلا القادر على كل مقدور والإنشار من جملة المقدورات. وقرأ الحسن ﴿ينشرون﴾ بفتح الياء وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها أي أحياها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى