السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما كانوا عند هذا البيان جديرين بأن يبادروا إلى التوحيد، فلم يفعلوا كانوا حقيقين بعد الإعراض عنهم بالتوبيخ والتهكم والتعنيف، فقال تعالى :﴿أم اتخذوا﴾ أي : بل اتخذوا، فأم بمعنى بل للانتقال والهمزة لإنكار اتخاذهم ﴿آلهة من الأرض﴾ ومعنى نسبتها إلى الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض ؛ لأن الآلهة على ضربين ؛ أرضية وسماوية، ومن ذلك حديث الأمة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «أين ربك ؟ فأشارت إلى السماء، فقال : إنها مؤمنة » ؛ لأنه فهم منها أن مرادها نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات أن السماء مكان الله تعالى، ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض ؛ لأنها إما أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض ﴿هم ينشرون﴾ أي : يحيون الموتى لا يقدرون على ذلك، وهم وإن لم يصرّحوا بذلك لزم من ادعائهم لها آلهة أنهم يقدرون على ذلك، فإنّ من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات، فالمراد به تجهيلهم والتهكم بهم، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الانتشار بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى