تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١ : وقوله تعالى :﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض﴾ قوله :﴿أم اتخذوا﴾ استفهام في الظاهر من الخلق، لكن ذلك من الله على الإيجاب ؛ كأنه قال : قد اتخذوا آلهة. وهكذا كل ما خرج في الظاهر من الله على الاستفهام فإنه على الإيجاب لأنه عالم بما كان، ويكون، لا يخفى عليه شيء.
وأما الخلق فإنه يجوز أن يستفهم بعض من بعض لما يخفى على بعض أمور بعض، فيطلب بعضهم من بعض العلم والفهم بذلك، والله الموفق.
وقوله تعالى :﴿هم ينشرون﴾ [ يحتمل ] (١) وجهين :
أحدهما :﴿هم ينشرون﴾ أي يخلقون ؟ أي اتخذوا آلهة، لا يخلقون، كقوله ﴿خلقوا كخلقه﴾ [الرعد: ١٦] وكيف اتخذوا آلهة ؟ لا يخلقون، وإنما يعرف الإله بالخلق، وبآثار تكون في الخلق. فإذا لم يكن من هؤلاء خلق كيف اتخذوها آلهة ؟
والثاني :﴿هم ينشرون﴾ أي يبعثون ؟ ويحيون ؟ فإن كان على البعث والإحياء، فكأنه يقول : كيف اتخذوا من لا يملك البعث والإحياء آلهة ؟
وخلق الخلق للبعث والإحياء بعد الموت يخرج على غير الحكمة في الظاهر، لأن من بنى في الشاهد بناء للنقض خاصة لا لعاقبة يقصدها(٢) به كان غير حكيم في فعله عابثا في بنائه. وكذلك قوله :﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ [المؤمنون: ١١٥] جعل خلق الخلق لا للرجوع إليها عبثا، فيخرج هذا على وجهين :
[ أحدهما ] (٣) :﴿أم اتخذوا آلهة﴾ أي قد اتخذوا ﴿آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ ؟.
[ والثاني ] (٤) : أو لم يتخذوا ﴿آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ هم يملكون النشر أو النشور ؟ والله أعلم.
وأما الخلق فإنه يجوز أن يستفهم بعض من بعض لما يخفى على بعض أمور بعض، فيطلب بعضهم من بعض العلم والفهم بذلك، والله الموفق.
وقوله تعالى :﴿هم ينشرون﴾ [ يحتمل ] (١) وجهين :
أحدهما :﴿هم ينشرون﴾ أي يخلقون ؟ أي اتخذوا آلهة، لا يخلقون، كقوله ﴿خلقوا كخلقه﴾ [الرعد: ١٦] وكيف اتخذوا آلهة ؟ لا يخلقون، وإنما يعرف الإله بالخلق، وبآثار تكون في الخلق. فإذا لم يكن من هؤلاء خلق كيف اتخذوها آلهة ؟
والثاني :﴿هم ينشرون﴾ أي يبعثون ؟ ويحيون ؟ فإن كان على البعث والإحياء، فكأنه يقول : كيف اتخذوا من لا يملك البعث والإحياء آلهة ؟
وخلق الخلق للبعث والإحياء بعد الموت يخرج على غير الحكمة في الظاهر، لأن من بنى في الشاهد بناء للنقض خاصة لا لعاقبة يقصدها(٢) به كان غير حكيم في فعله عابثا في بنائه. وكذلك قوله :﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾ [المؤمنون: ١١٥] جعل خلق الخلق لا للرجوع إليها عبثا، فيخرج هذا على وجهين :
[ أحدهما ] (٣) :﴿أم اتخذوا آلهة﴾ أي قد اتخذوا ﴿آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ ؟.
[ والثاني ] (٤) : أو لم يتخذوا ﴿آلهة من الأرض هم ينشرون﴾ هم يملكون النشر أو النشور ؟ والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: يقصده..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: يقصده..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ ساقطة من الأصل و م..