تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي : جبالا أرسى الأرض بها وقرّرها وثقلها ؛ لئلا تميد بالناس، أي : تضطرب وتتحرك، فلا يحصل لهم عليها قرار(١) لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس، ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الآيات الباهرات، والحكم والدلالات ؛ ولهذا قال :﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي : لئلا تميد بهم.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا﴾ أي : ثغرًا في الجبال، يسلكون فيها طرقًا من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض، يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد، فيجعل الله فيه فجوة - ثغرة - ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا ؛ ولهذا قال :﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾.
١ - في ف :"قرار عليها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى