تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضاً بوقوع العذاب بهم، تكذيباً وجحوداً وكفراً وعناداً فقال :﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ؟ قال الله تعالى :﴿لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ﴾ أي لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا. ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]، وقال في هذه الآية، ﴿حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ﴾، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي لا ناصر لهم، كما قال :﴿وَمَا لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤]، وقوله :﴿بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً﴾ أي تأتيهم النار بغتة أي فجأة، ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي تذعرهم فيستسلمون لها، حائرين لا يدرون ما يصنعون ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ أي ليس لهم حيلة في ذلك، ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ أي ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى