إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد﴾ أي وقت مجيء الساعة التي كانوا يوعدون وإنما كانوا يقولونه استعجالاً لمجيئه بطريق الاستهزاء والإنكار كما يرشد إليه الجوابُ لا طلباً لتعيين وقتِه بطريق الإلزام كما في سورة الملك ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أي في وعدكم بأنه يأتينا، والخطابُ للنبيّ عليه الصلاة والسلام والمؤمنين الذين يتلون الآياتِ الكريمةَ المنبئةَ عن مجيء الساعة، وجوابُ الشرط محذوفٌ ثقةً بدِلالة ما قبله عليه حسبما حُذف في مثل قوله تعالى :﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ فإن قولهم : حتى هذا الوعدِ استبطاءٌ للموعود وطلبٌ لإتيانه بطريق العجَلة فإن ذلك في قوة الأمرِ بالإتيان عجلةً، كأنه قيل : فليأتنا بسرعة إن كنتم صادقين.