إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وهذا﴾ أي القرآنُ الكريم أشير إليه بهذا إيذاناً بغاية وضوحِ أمرِه ﴿ذُكِرَ﴾ يُتذكّر، وُصف بالوصف الأخير للتوراة لمناسبة المقام وموافقتِه لما مر في صدر السورةِ الكريمة ﴿مُّبَارَكٌ﴾ كثيرُ الخير غزيرُ النفع يُتبرّك به ﴿أنزلناه﴾ إما صفةٌ ثانية لذكر أو خبر ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ إنكارٌ لإنكارهم بعد ظهورِ كون إنزالِه كإيتاء التوراة، كأنه قيل : أبعد أن علمتم أن شأنَه كشأن التوراة في الإيتاء والإيحاءِ أنتم منكرون لكونه منزّلاً من عندنا ؟ فإن ذلك بعد ملاحظةِ حالِ التوراة مما لا مساغَ له أصلاً.