مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني

عن الكتاب
- ٤٨ - وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
- ٤٩ - الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
- ٥٠ - وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كثيراً ما يقرن بيم ذِكْرِ مُوسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا وَبَيْنَ كِتَابَيْهِمَا وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي الْكِتَابَ، وَقَالَ قتادة: التوراة حلالهما وحرامهما وَمَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي النَّصْرَ، وَجَامِعُ الْقَوْلِ فِي ذلك أن الكتب السماوية مشتملة على التفرقة بين الحق والباطل، والهدى والظلال، وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَعَلَى مَا يُحَصِّلُ نُورًا فِي الْقُلُوبِ، وَهِدَايَةً وَخَوْفًا، وَإِنَابَةً وَخَشْيَةً، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ تدبيراً لَهُمْ وَعِظَةً، ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾، كَقَوْلِهِ: ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾، ﴿وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ أَيْ خَائِفُونَ وَجِلُونَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذِي لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ أَيْ أَفَتُنْكِرُونَهُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْجَلَاءِ وَالظُّهُورِ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى