التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم تسوق السورة بعد ذلك بشىء من التفصيل قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه، وما دار بينه وبينهم من محاورات ومحاولات فتقول :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ...﴾.
قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه، قد وردت فى سور متعددة منها : سورة البقرة، والعنكبوت، والصافات.
وهنا تحدثنا سورة الأنبياء عن جانب من قوة إيمانه - عليه السلام - ومن سلامة حجته ومن تصميمه على تنفيذ ما يرضى الله - تعالى - بالقول والعمل.
والمراد بالرشد : الهداية إلى الحق والبعد عن ارتكاب ما نهى الله - تعالى - عنه.
والمراد بقوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ أى : من قبل أن يكون نبيا.
والمعنى : ولقد آتينا - بفضلنا وإحساننا - إبراهيم - عليه السلام - الرشد إلى الحق، والهداية إلى الطريق المستقيم، " من قبل " أى : من قبل النبوة بأن جنبناه ما كان عليه قومه من كفر وضلال.
وقد أكتفى الإمام ابن كثير بهذا المعنى فى قوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ فقال : يخبر - تعالى - عن خليله إبراهيم - عليه السلام -، أنه آتاه رشده من قبل.
أى : من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه، كما قال - تعالى - :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ...﴾ ومن المفسرين من يرى أن المقصود بقوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ أى : من قبل موسى وهارون، فقد كان الحديث عنهما قبل ذلك بقليل فى قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ...﴾ فيكون المعنى : ولقد آتينا إبراهيم رشده وهداه، ووفقنا للنظر والاستدلال على الحق، من قبل موسى وهارون، لأنه يسبقهما فى الزمان.
وقد رجح هذا المعنى الإمام الآلوسى فقال : " ولقد آتينا إبراهيم رشده ".
أى : الرشد اللائق به وبأمثاله من الرسل الكبار، وهو الرشد الكامل، أعنى : الاهتداء إلى وجوه الصلاح فى الدين والدنيا... " من قبل " أى : من قبل موسى وهارون، وقيل : من قبل البلوغ... والأول مروى عن ابن عباس وابن عمر، وهو الوجه الأوفق لفظا ومعنى، أما لفظا فللقرب، وأما معنى فلأن ذكر الأنبياء - عليهم السلام - للتأسى، وكان القياس أن يذكر نوح ثم إبراهيم ثم موسى، لكن روعى فى ذلك ترشيخ التسلى والتأسى، فقد ذكر موسى، لأن حاله وما قاساه من قومه... أشبه بحال نبينا - ﷺ -.
ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للمعنيين. أى : أن الله - تعالى - قد أعطى إبراهيم رشده، من قبل النبوة، ومن قبل موسى وهارون لسبقه لهما فى الزمان.
وقوله :﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ بيان لكمال علم الله - تعالى - أى : وكنا به وبأحواله وبسائر شئونه عالمين، بحيث لا يخفى علينا شىء من أحواله أو من أحوال غيره
قصة إبراهيم - عليه السلام - مع قومه، قد وردت فى سور متعددة منها : سورة البقرة، والعنكبوت، والصافات.
وهنا تحدثنا سورة الأنبياء عن جانب من قوة إيمانه - عليه السلام - ومن سلامة حجته ومن تصميمه على تنفيذ ما يرضى الله - تعالى - بالقول والعمل.
والمراد بالرشد : الهداية إلى الحق والبعد عن ارتكاب ما نهى الله - تعالى - عنه.
والمراد بقوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ أى : من قبل أن يكون نبيا.
والمعنى : ولقد آتينا - بفضلنا وإحساننا - إبراهيم - عليه السلام - الرشد إلى الحق، والهداية إلى الطريق المستقيم، " من قبل " أى : من قبل النبوة بأن جنبناه ما كان عليه قومه من كفر وضلال.
وقد أكتفى الإمام ابن كثير بهذا المعنى فى قوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ فقال : يخبر - تعالى - عن خليله إبراهيم - عليه السلام -، أنه آتاه رشده من قبل.
أى : من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه، كما قال - تعالى - :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ...﴾ ومن المفسرين من يرى أن المقصود بقوله - تعالى - ﴿مِن قَبْلُ﴾ أى : من قبل موسى وهارون، فقد كان الحديث عنهما قبل ذلك بقليل فى قوله - تعالى - :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ...﴾ فيكون المعنى : ولقد آتينا إبراهيم رشده وهداه، ووفقنا للنظر والاستدلال على الحق، من قبل موسى وهارون، لأنه يسبقهما فى الزمان.
وقد رجح هذا المعنى الإمام الآلوسى فقال : " ولقد آتينا إبراهيم رشده ".
أى : الرشد اللائق به وبأمثاله من الرسل الكبار، وهو الرشد الكامل، أعنى : الاهتداء إلى وجوه الصلاح فى الدين والدنيا... " من قبل " أى : من قبل موسى وهارون، وقيل : من قبل البلوغ... والأول مروى عن ابن عباس وابن عمر، وهو الوجه الأوفق لفظا ومعنى، أما لفظا فللقرب، وأما معنى فلأن ذكر الأنبياء - عليهم السلام - للتأسى، وكان القياس أن يذكر نوح ثم إبراهيم ثم موسى، لكن روعى فى ذلك ترشيخ التسلى والتأسى، فقد ذكر موسى، لأن حاله وما قاساه من قومه... أشبه بحال نبينا - ﷺ -.
ويبدو لنا أن الآية الكريمة تتسع للمعنيين. أى : أن الله - تعالى - قد أعطى إبراهيم رشده، من قبل النبوة، ومن قبل موسى وهارون لسبقه لهما فى الزمان.
وقوله :﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ بيان لكمال علم الله - تعالى - أى : وكنا به وبأحواله وبسائر شئونه عالمين، بحيث لا يخفى علينا شىء من أحواله أو من أحوال غيره