السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قال﴾ عليه السلام بانياً على ما تقديره ليس كلامي لعباً بل هو جد وهذه التماثيل ليست أرباباً ﴿بل ربكم﴾ أي : الذي يستحق منكم اختصاصه بالعبادة ﴿رب السماوات والأرض﴾ أي : مدبرهنّ القائم بمصالحهنّ ﴿الذي فطرهنّ﴾ أي : خلقهنّ على غير مثال سبق وأنتم وتماثيلكم بما فيهما من مصنوعاته أنتم تشهدون بذلك إذا رجعتم إلى عقولكم مجرّدة عن الهوى وقيل : الضمير في فطرهنّ للتماثيل قال الزمخشري : وكونه للتماثيل أدخل في تضليلهم وأثبت للاحتجاج عليهم ﴿وأنا على ذلكم﴾ أي : الأمر البين من أنه ربكم وحده فلا تجوز عبادة غيره ﴿من الشاهدين﴾ أي : الذين يقدرون على إقامة الدليل على ما يشهدون به لم يشهدوا إلا على ما هو عندهم مثل الشمس لا كما فعلتم أنتم حين اضطرّكم السؤال إلى الضلال.