الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿جُذَاذاً﴾ : قرأ العامَّة " جُذاذاً " بضمِّ الجيم. والكسائيُّ بكسرِها، وابن عباس وأبو نهيك وأبو السَّمَّال بفتحِها. قال قطرب : هي في لغاتها كلِّها مصدرٌ فلا يثنَّى ولا يُجمع ولا يؤنَّثُ. والظاهرُ أن المضمومَ اسمٌ للشيءِ المكسَّرِ كالحُطام والرُّفات والفُتاتِ بمعنى الشيء المحطَّمِ والمفتَّتِ. وقال اليزيديُّ :" المضمومُ جمعُ جُذاذة بالضم نحو : زُجاج في زُجاجة، والمكسورُ جمع جَذيذ نحو : كِرام في كريم ". وقال بعضُهم : المفتوحُ مصدرٌ بمعنى المفعولِ أي : مَجْذوذين. ويجوز على هذا أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي : ذوات جُذاذ. وقيل : المضمومُ جمع جُذاذَة بالضمِّ، والمسكورُ جمع جِذاذَة بالكسر، والمفتوح مصدرٌ.
وقرأ ابن وثاب " جُذُذاً " بضمَّتين دونَ إلفٍ بين الذَّالَيْن، وهو جمع جَذِيذ كقَليب وقُلُب. وقُرِىء بضمِّ الجيمِ وفتحِ الذال. وفيها وجهان، أحدهما : أن يكونَ أصلٌُها ضمتين، وإنما خُفِّف بإبدال الضمةِ فتحةً نحو : سُرَر وذُلَل في جمع سَرير وذَليل، وهي لغةٌ لبني كَلْب. والثاني : أنه جمع جُذَّة نحو : فُتَت في فُتَّة، ودُرَر في دُرَّة.
والجَذُّ : القطعُ والتكسير، وعليه قوله :
بنو المهلبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْأَمْسَوْا رَماداً فلا أَصْلٌ ولا طَرَفُ
وقد تقدَّم هذا مستوفىً في هود.
وأتى ب " هم " وهو ضميرُ العقلاءِ معاملةً للأصنام معاملةً العقلاءِ، حيث اعتقدوا فيها ذلك.
قوله :﴿إِلاَّ كَبِيراً﴾ استثناءٌ من المنصوب في " فَجَعَلهم "، أي : لم يكسِرْه بل تركه. و " لهم " صفةٌ له، والضمير يجوز أن يعود على الأصنام. وتأويلُ عودِ ضميرِ العقلاءِ عليها تقدَّم. ويجوز أن يكون عائداً على عابديها. والضميرُ في " إليه " يجوز أن يعود إلى إبراهيم أي : يَرْجِعون إلى مقالتِه حين يظهر لهم الحقُّ، ويجوز أَنْ يكونَ عائداً على الكبير، وبكلٍ قِيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى