زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً﴾ قرأ الأكثرون :" جذاذا " بضم الجيم. وقرأ أبو بكر الصديق، وابن مسعود، وأبو رزين، وقتادة، وابن محيصن، والأعمش، والكسائي :" جذاذا " بكسر الجيم. وقرأ أبو رجاء العطاردي، وأيوب السختياني، وعاصم الجحدري :" جذاذا " بفتح الجيم. وقرأ الضحاك، وابن يعمر :" جذذا " بفتح الجيم من غير ألف. وقرأ معاذ القارئ، وأبو حيوة، وابن وثاب :" جذذا " بضم الجيم من غير ألف. قال أبو عبيدة : أي : مستأصلين، قال جرير :
بني المهلب جذ الله دابرهمأمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف
أي : لم يبق منهم شيء، ولفظ " جذاذ " يقع على الواحد والاثنين والجميع من المذكر والمؤنث. وقال ابن قتيبة :" جذاذا " أي : فتاتا، وكل شيء كسرته فقد جذذته، ومنه قيل للسويق : الجذيذ. وقرأ الكسائي :" جذاذا " بكسر الجيم على أنه جمع جذيذ، مثل ثقيل وثقال، وخفيف وخفاف. والجذيذ بمعنى : المجذوذ، وهو المكسور. ﴿إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ﴾ أي : كسر الأصنام إلا أكبرها. قال الزجاج : جائز أن يكون أكبرها في ذاته، وجائز أن يكون أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾، في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الصنم. ثم فيه قولان :
أحدهما : لعلهم يرجعون إليه فيشاهدونه، هذا قول مقاتل.
والثاني : لعلهم يرجعون إليه بالتهمة، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
والثاني : أنها ترجع إلى إبراهيم. والمعنى : لعلهم يرجعون إلى دين إبراهيم بوجوب الحجة عليهم، قاله الزجاج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى