الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿جُذَاذاً﴾ قطاعاً، من الجذ وهو القطع. وقرىء بالكسر والفتح. وقرىء :«جَذَذَاً » جمع جَذيذ، و«جذذاً » جمع جذة. وإنما استبقى الكبير لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه، لما تسامعوه من إنكاره لدينهم وسبه لآلهتهم، فيبكتهم بما أجاب به من قوله :﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْئَلُوهُمْ﴾ وعن الكلبي ﴿إِلَيْهِ﴾ إلى كبيرهم. ومعنى هذا : لعلهم يرجعون إليه كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات، فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحاً والفأس على عاتقك ؟ قال هذا بناء على ظنه بهم، لما جرب وذاق من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها. أو قاله مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم واستجهالاً، وأن قياس حال من يسجد له ويؤهله للعبادة أن يرجع إليه في حل كل مشكل.
فإن قلت : فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم، فأي فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضاً ؟ قلت : إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم.
فإن قلت : فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم، فأي فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضاً ؟ قلت : إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر، وظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم.