تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٨ : وقوله تعالى :﴿فجعلهم جذاذا﴾ و﴿جذاذا﴾ قال بعضهم : قطعا. وقال القتبي :﴿جذاذا﴾ فتاتا، وكل شيء، كسرته، جذذته، ومنه قيل للسويق : جذيذ، والجذ هو القطع، والمجذوذ المقطوع، وذلك قوله :﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع.
وقوله تعالى :﴿إلا كبيرا لهم﴾ لم يكسره(١) ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ يقول : إلى الصنم الأكبر الذي لم يكسره إبراهيم، ﴿يرجعون﴾ من عيدهم. وقال بعضهم : لعلهم إلى الحجة يرجعون. وقيل :[ إلى الصنم، وهو ] (٢) أحج القولين، أي من الحجة. وقال بعضهم :﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ أي يتذكرون.
وجائز أن يكون قوله :﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ أي يرجعون إلى ما يريد أن يكيد لهم في أصنامهم، لأنه إنما يريد أن يكيد لهم إذا رجعوا إلى الأصنام، فرأوها مجذوذة. والكيد هو الأخذ على الأمن. وكذلك المكر.
١ من م، في الأصل: يكسرهم..
٢ في الأصل و م: هو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى