الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:ثم قال تعالى ذكره :﴿فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم﴾[ ٥٨ ].
أي : فجعل الأصنام حطاما إلا صنما(١) كبيرا لهم، فإنه تركه لم يحطمه، وعلق الفأس في(٢) عنقه ليحتج به عليهم إن فطنوا به، وهو صنم كبير في الصورة.
وقيل : هو أكبرها(٣) عندهم، لا أكبرها في صورته.
وقوله :﴿لعلهم إليه يرجعون﴾[ ٥٨ ].
أي : لعلهم يؤمنون به(٤) إذا رأوها مكسرة لم تدفع عن أنفسها ضر من أرادها، ولم يدفع عنها كبيرها شيئا.
قال السدي :( قال أبو(٥) إبراهيم له، إن لنا عيدا لو خرجت معنا، والله(٦) قد أعجبك ديننا. فلما كان يوم العيد خرجوا إليه، معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق، ألقى نفسه(٧) وقال : إني سقيم أشتكي رجلي وهو صريع. فلما مضوا، نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ فسمعوها منه. ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هن(٨) في بهو عظيم، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه(٩) أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي الآلهة. قالوا : إذا كان حين نرجع، رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليها إبراهيم، وإلى ما بين أيديها من الطعام. قال :﴿فقال ألا تاكلون﴾ فلم تجبه. فقال :﴿ما لكم لا تنطقون﴾ فأخرج(١٠) حديدة فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علق الفأس في عنق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما رجعوا، قالوا :﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾(١١).
( والجذاذ ) بالضم جمع جذاذة، كزجاجة وزجاج. وقيل(١٢) : هو مصدر كالحطام والرفات. ومن كسر جعله جمع جذيذ(١٣) وجذيذ معدول عن مجذود كجريح بمعنى مجروح، فيكون ككبير وكبار وصغير وصغار وثقيل وثقال.
وقال قطرب(١٤) : هو مصدر ضم أو كسر أو فتح، وهي لغات فيه(١٥). بمعنى والجذاذ. أي : الحطام والفتات، ومنه الجذيذة.
١ ز: صنم. خطأ..
٢ ز: على..
٣ ز: أكبر ما. (تصحيف)..
٤ به سقطت من ز..
٥ أبو سقطت من ز..
٦ والله سقطت من ز..
٧ ز: في نفسه..
٨ ز: هي..
٩ ز: جانبه..
١٠ ز: فخرج..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/٣٨ وزاد المسير ٥/٣٥٧ وحاشية الصاوي ٣/٨٠..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٣/٣٩٦..
١٣ ز: جذيذة..
١٤ انظر: تفسير القرطبي ١١/٢٩٨، والقائل هو محمد بن المستنير، أبو علي النحوي المعروف بقطرب، لازم سيبويه، وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه، فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل. فلقب به. أخذ عن عيسى بن عمر، وكان يرى رأي المعتزلة النظامية (ت: ٢٠٦ هـ). انظر ترجمته في بغية الوعاة ١/٢٤٢..
١٥ ع: وهي فيه لغات فيه وما أثبتناه فمن ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى