مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام رآها في نومه فتوهمها وحياً من الله إليه، ثم إلى أنه كلام مفترى من عنده، ثم إلى أنه قول شاعر وهكذا الباطل لجلج والمبطل رجاع غير ثابت على قول واحد، ثم قالوا إن كان صادقاً في دعواه وليس الأمر كما يظن ﴿فليأتنا بآية﴾ بمعجزة ﴿كَمَا أُرْسِلَ الأولون﴾ كما أرسل من قبله باليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى، وصحة التشبيه في قوله كما ﴿أرسل الأولون﴾ من حيث إنه في معنى كما أتى الأولون بالآيات لأن إرسال الرسل متضمن للإتيان بالآيات، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك «أرسل محمد » وبين قولك «أتى بالمعجزة » فرد الله عليهم قولهم بقوله.