أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر﴾ إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه، ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أن ﴿بل﴾ الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول ﷺ وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن، والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه، ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها، ويجوز أن يكون الكل من الله تنزيلا لأقوالهم فيه ما يناسب قول الشعراء، وهو من كونه أحلاما لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع والمفتري لا يكون كذلك بخلاف الأحلام، ولأنهم جربوا رسول الله ﷺ نيفا وأربعين سنة وما سمعوا منه كذبا قط، وهو أبعد من كونه سحرا لأنه يجانسه من حيث إنهما من الخوارق. ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾ أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى، وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى