المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
فقال لهم إبراهيم عليه السلام ﴿بل فعله كبيرهم﴾ هذا على معنى الاحتجاج عليهم أي إنه غار من أن يعبد وتعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك، وقالت فرقة هي الأكثر إن هذا الكلام قاله إبراهيم عليه السلام لأنها كذبة في ذات الله تؤدي إلى خزي قوم كافرين والحديث الصحيح يقتضي ذلك وهو قول النبي ﷺ، «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : قوله ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقوله للملك هي اختي »(٢) ثم تطرق إلى موضع خزيهم بقوله ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ على جهة التوقيف ع وذهبت فرقة إلى نفي الكذب عن هذه المقالات، وقالت فرقة معنى قول رسول الله ﷺ «لم يكذب إبراهيم » أي لم يقل كلاماً ظاهره الكذب أو يشبه الكذب وذهبت إلى تخريج هذه المقالات فخرجت هذه الآية على معنى أنه أراد تعليق فعل الكبير بنطق الآخرين كأنه قال بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء ولم يخرج الخبر، على أن الكبير فعل ذلك، وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله ﴿فاسألوهم﴾ وذهب الفراء إلى جهة أخرى بأن قال قوله ﴿فعله﴾ ليس من الفعل وإنما هو فلعله على جهة التوقع حذف اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت اللام(٣) ع وهذا تكلف(٤).