جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ حَرّقُوهُ وَانصُرُوَاْ آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَمَا عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال بعض قوم إبراهيم لبعض : حرّقوا إبراهيم بالنار وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ يقول : إن كنتم ناصريها ولم تريدوا ترك عبادتها.
وقيل : إن الذي قال ذلك رجل من أكراد فارس. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، في قوله : حَرّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ قال : قالها رجل من أعراب فارس، يعني الأكراد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، قال : إن الذي قال حرّقوه «هيزن » فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : أجمع نمرود وقومه في إبراهيم فقالوا : حَرّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال : تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال : أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار ؟ قال : قلت لا. قال : رجل من أعراب فارس. قلت : يا أبا عبد الرحمن، أوَ هل للفرس أعراب ؟ قال : نعم الكرد هم أعراب فارس، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى