كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ ؛ أي قالَ الكفارُ : إنَّ ما أُتِيَ به مُحَمَّدٌ تَخالِيْطُ رُؤْيَا رآها في الْمَنَامِ، و (بَلْ) ها هنا انتقالٌ إلى خبرٍ آخرَ عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بَلِ افْتَرَاهُ﴾ أي قالوا اخْتَلَقَهُ كَذِباً من تلقاءِ نفسه، ثُم قالوا :(بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) فجعلوا يَنْقِضُونَ أقوالَهم قولَ متحيِّرٍ لا يُمْكِنُهُ الجزمُ على أمرٍ واحد. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ ؛ بالآياتِ، نحوُ انقلاب البحر، وإحياءِ الموتى، والناقة والعصا.
فقال اللهُ تعالى مُجيباً لَهم :﴿مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ أي ما آمَنَتْ قَبْلَ مشركي مكَّة ﴿مِّن قَرْيَةٍ﴾ يعني أهلَها، والمعنى : ما آمَنَتْ من قريةٍ مُهْلَكَةٍ بالآياتِ الْمُرْسَلَةِ، فكيفَ يُؤْمِنُ هؤلاء ؟ والمعنى : أنَّ مَجِيْءَ الآياتِ لو كان سَبَباً للإيْمانِ من غيرِ إرادة الله لكان سَبباً لإيْمانِ أولئكَ، فلما بَطَلَ ذلك بَطَلَ هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى