تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ أي أنَّ الرُّسِل كانوا إِذَا جاؤوا قومهم بالآيات فلم يؤمنوا لَمْ ينظروا.
ذكر عَنْ زَيْدٍ بن الحباب، ثنا ابن لهيعة، ثنا الحَارِث بن يَزِيد الحضرمي، عَنْ علي بن رباح اللخمي، حدثنى مِنْ شهد عبادة بن الصامت، يَقُولُ : كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقرئ بعضنا بعضاً القرآن، فجاء عَبْد الله بن أَبِي بن سلول ومعه نمرقه وزربيه فوضع واتكأ وكان صبيحاً جدلاً، فقال : يا أبا بكر، قل لمحمد : يأتينا بآية كما جاء الأولون ؟ جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور، وجاء صالح بالناقة، وجاء عِيسَى بالإنجيل وبالمائدة، فبكى أبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فخرج رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو بكر : قوموا بنا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نستغيث به مِنْ هَذَا المنافق. فقال رَسُول الله : إنه لا يقام لي، إنما يقام لله عز وجل، فقلنا، يا رَسُول الله، إنا لقينا مِنْ هَذَا المنافق، فقال إِنَّ جبريل قَالَ لي : اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها، فبشرني أنه بعثني إِلَى الأحمر والأسود، وأمرني أن أنذر الجِنّ، وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي مَا تقدم وما تأخر، وذكر اسمي في الأذان وأيدني بالملائكة، وآتاني النصر، وجعل الرعب أمامي، وآتاني الكوثر، وجعل حوضي مِنَ أعظم الحياض يَوْم الْقِيَامَة، ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو رؤوسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج مِنَ الناس، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا مِنَ أمتي الْجَنَّة بغير حساب، وآتاني السلطان والملك، وجعلني في أعلى غرفة في الْجَنَّة في جنات النعيم فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحل لي الغنائم، ولم تحل لأحد كَانَ قبلنا.
قوله تَعَالَى ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ آية٦
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾، قَالَ : يصدقون بِذَلِكَ.
ذكر عَنْ زَيْدٍ بن الحباب، ثنا ابن لهيعة، ثنا الحَارِث بن يَزِيد الحضرمي، عَنْ علي بن رباح اللخمي، حدثنى مِنْ شهد عبادة بن الصامت، يَقُولُ : كنا في المسجد ومعنا أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقرئ بعضنا بعضاً القرآن، فجاء عَبْد الله بن أَبِي بن سلول ومعه نمرقه وزربيه فوضع واتكأ وكان صبيحاً جدلاً، فقال : يا أبا بكر، قل لمحمد : يأتينا بآية كما جاء الأولون ؟ جاء موسى بالألواح وجاء داود بالزبور، وجاء صالح بالناقة، وجاء عِيسَى بالإنجيل وبالمائدة، فبكى أبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فخرج رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال أبو بكر : قوموا بنا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نستغيث به مِنْ هَذَا المنافق. فقال رَسُول الله : إنه لا يقام لي، إنما يقام لله عز وجل، فقلنا، يا رَسُول الله، إنا لقينا مِنْ هَذَا المنافق، فقال إِنَّ جبريل قَالَ لي : اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك وفضيلته التي فضلت بها، فبشرني أنه بعثني إِلَى الأحمر والأسود، وأمرني أن أنذر الجِنّ، وآتاني كتابه وأنا أمي وغفر ذنبي مَا تقدم وما تأخر، وذكر اسمي في الأذان وأيدني بالملائكة، وآتاني النصر، وجعل الرعب أمامي، وآتاني الكوثر، وجعل حوضي مِنَ أعظم الحياض يَوْم الْقِيَامَة، ووعدني المقام المحمود والناس مهطعون مقنعو رؤوسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج مِنَ الناس، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفا مِنَ أمتي الْجَنَّة بغير حساب، وآتاني السلطان والملك، وجعلني في أعلى غرفة في الْجَنَّة في جنات النعيم فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحل لي الغنائم، ولم تحل لأحد كَانَ قبلنا.
قوله تَعَالَى ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ آية٦
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾، قَالَ : يصدقون بِذَلِكَ.