التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وتحولت النار إلى برد وسلام على إبراهيم، وأراد الكافرون به كيدا، أى إحراقا بالنار " فجعلناهم " بإرادتنا وقدرتنا " الأخسرين " حيث لم يصلوا إلى ما يريدون، ولم يحققوا النصر لآلهتهم، بل رد الله - تعالى - كيدهم فى نحورهم.
وقال - سبحانه - ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخسرين﴾ بالإطلاق لتشمل خسارتهم كل خسارة سواء أكانت دنيوية أم أخروية.
وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات آثارا منها : أن إبراهيم - عليه السلام - حين جىء به إلى النار، قالت الملائكة : يا ربنا ما فى الأرض أحد يعبدك سوى إبراهيم، وأنه الآين يحرف فأذن لنا فى نصرته ! !
فقال - سبحانه - : إن استغاث بأحد منكم فلينصره، وإن لم يدع غيرى فأنا أعلم به، وأنا وليه، فخلوا بينى وبينه، فهو خليلى ليس لى خليل غيره.
فأتى جبريل - عليه السلام - إلى إبراهيم، فقال له : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم ! !
فقال له جبريل : فلم لا تسأله ؟ فقال إبراهيم - عليه السلام - : حسبى من سؤالى علمه بحالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى