تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ آية٧٨
حَدَّثَنَا أبى، ثنا سَعِيدُ بْنُ سليمان، حَدَّثَنَا خديج، عَنِ أبي إسحاق، عَنْ مرة عَنْ مسروق قَالَ : الحرث الّذِي نفشت فيه الغنم إنما كَانَ كرماً نفشت فيه الغنم، فلم تدع فيه ورقة ولا عنقوداً مِنْ عنب إلا أكلته، فأتوا داود فأعطاهم رقابها : فقال سليمان : لا، بل تؤخذ الغنم فيعطاها أَهْل الكرم، فيكون لَهُمْ لبنها ونفعها : ويعطى أَهْل الغنم الكرم فيصلحوه ويعمروه حتى يعود كالذي كَانَ ليلة نفشت فيه الغنم، ثُمَّ يعطى أَهْل الغنم غنمهم وأهل الكرم كرمهم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿نَفَشَتْ﴾ قَالَ : رعت.
مِنْ طَرِيق حَمَّادُ بن سَلَمَةَ عَنْ حميد الطويل : إِنَّ إياس بن مَعَاوِية لما استقَضَى، أتاه الحسن فرآه حزيناً فبكى إياس فقال : مَا يبكيك ؟ ! فقال : يا أبا سعيد، بلغني أنَّ القضاة ثلاثة : رجل اجتهد فأخطأ فهو في النَّار، ورجل مال به الهوى فهو في النَّار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الْجَنَّة، فقال الحسن : إِنَّ فيما قص الله مِنْ نبأ داود مَا يرد ذَلِكَ، ثُمَّ قرأ : أخذ الله عَلَى الحكام ثلاثة : أنَّ لا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً، ولا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ثُمَّ تلا هذه الآية :﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْض﴾ الآية، وَقَالَ :﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ وَقَالَ :﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى