بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قال عز وجل ﴿وَدَاوُودَ وسليمان﴾، يعني : واذكر داود وسليمان، ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين﴾ ؛ وذلك أن غنماً لقوم وقعت في زرع رجل، فأفسدته. قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إن غنم قوم وقعت في كرم قوم ليلاً حين خرج عناقيده، فأفسدته ؛ فاختصموا إلى داود بن أيشا عليه السلام فقوَّم داود الكرم والغنم، فكانت القيمتان سواء، يعني : قيمة الغنم وقيمة ما أفسدت من الكرم ؛ فدفع الغنم إلى صاحب الكرم. فخرجوا من عنده، فمروا بسليمان عليه السلام فقال : بمَ قضى بينكم الملك ؟ فأخبروه فقال : نِعْمَ ما قضى به، وغير هذا أرفق للفريقين جميعاً.
فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود، فأخبروه بما قال سليمان ؛ فأرسل داود إلى سليمان فقال : كيف رأيت قضائي بين هؤلاء ؟ فإني لم أقض بالوحي، إنما قضيت بالرأي. فقال : نِعْمَ ما قضيت. فقال : عزمت عليك أي أنشدك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني. فقال سليمان : غير هذا كان أرفق بالفريقين. فقال : وما هو ؟ قال سليمان : يأخذ أهل الكرم الغنم، ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ؛ ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم، حتى إذا عاد الكرم كما كان، ردوه. فقال داود : نِعْمَ ما قضيت به. فقضى داود بينهم بذلك.
وقال بعضهم : كان ذلك القضاء نافذاً فلم ينقض ذلك. وكان سليمان في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة فذلك قوله :﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ يعني : دخلت فيه غنم القوم، ويقال : نفشت أي دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها ؛ وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري رحمهم الله قال : النفش لا يكون إلا ليلاً، والهمل بالنهار ؛ وروى قتادة، عن الشعبي أن شاة وقعت في غزل الحواك، فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح : انظروا أوقعت ليلاً أو نهاراً. فإن كان بالليل يضمن، وإن كان بالنهار لا يضمن، ثم قرأ شريح :﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ وقال : النفش بالليل والهمل بالنهار، وكلاهما الرعي بلا راع.
وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حَائِطاً لقوم فأفسدته، فقضى رسول الله ﷺ أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل. وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة، وقال أهل العراق : لا يضمن ليلاً كان أو نهاراً، إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه، وذهبوا إلى ما روي عن النبي ﷺ أنه قال :« جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ ». ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين﴾، يعني : عالمين.
فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود، فأخبروه بما قال سليمان ؛ فأرسل داود إلى سليمان فقال : كيف رأيت قضائي بين هؤلاء ؟ فإني لم أقض بالوحي، إنما قضيت بالرأي. فقال : نِعْمَ ما قضيت. فقال : عزمت عليك أي أنشدك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني. فقال سليمان : غير هذا كان أرفق بالفريقين. فقال : وما هو ؟ قال سليمان : يأخذ أهل الكرم الغنم، ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ؛ ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم، حتى إذا عاد الكرم كما كان، ردوه. فقال داود : نِعْمَ ما قضيت به. فقضى داود بينهم بذلك.
وقال بعضهم : كان ذلك القضاء نافذاً فلم ينقض ذلك. وكان سليمان في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة فذلك قوله :﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ يعني : دخلت فيه غنم القوم، ويقال : نفشت أي دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها ؛ وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الزهري رحمهم الله قال : النفش لا يكون إلا ليلاً، والهمل بالنهار ؛ وروى قتادة، عن الشعبي أن شاة وقعت في غزل الحواك، فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح : انظروا أوقعت ليلاً أو نهاراً. فإن كان بالليل يضمن، وإن كان بالنهار لا يضمن، ثم قرأ شريح :﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم﴾ وقال : النفش بالليل والهمل بالنهار، وكلاهما الرعي بلا راع.
وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حَائِطاً لقوم فأفسدته، فقضى رسول الله ﷺ أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل. وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة، وقال أهل العراق : لا يضمن ليلاً كان أو نهاراً، إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه، وذهبوا إلى ما روي عن النبي ﷺ أنه قال :« جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ ». ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين﴾، يعني : عالمين.