نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أتم سبحانه ذكر من سخر لهم العناصرالأربعة التي منها الحيوان (١)المحتوم ببعثته تحقيقاً(٢) لذلك، ذكر بعدهم من وقع له أمر من الخوارق يدل على ذلك، إما بإعادة أو حفظ أو ابتداء، بدأهم بمن أعاد(٣) له ما كان أعدمه من أهل ومال، وسخر له عنصر الماء في إعادة لحمه وجلده، لأن الإعادة هي المقصودة بالذات في هذه السورة فقال :﴿وأيوب﴾ (٤)أي واذكر أيوب، قالوا : وهو ابن أموص(٥) بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وكان صاحب البثنية(٦) من بلاد الشام، وكان الله قد بسط عليه الدنيا فشكره(٧) سبحانه ثم ابتلاه فصبر(٨) ﴿إذ نادى ربه﴾ أي المحسن إليه في عافيته وضره بما آتاه(٩) من صبره ﴿أني مسني الضر﴾ بتسليطك الشيطان عليّ في بدني وأهلي ومالي وقد طمع الآن في ديني، وذلك أنه زين لامرأة أيوب عليه السلام أن تأمره(١٠) أن يذبح لصنم(١١) فإنه يبرأ ثم يتوب، ففطن لذلك وحلف : ليضربنها إن برأ، وجزع من ذلك، (١٢)والشكوى إلى الله تعالى ليست من الجزع فلا تنافي الصبر، وقال سفيان بن عيينة : ولا من شكا إلى(١٣) الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله تعالى.
وأنت } أي والحال أنك أنت ﴿أرحم الراحمين﴾ فافعل بي ما يفعل الرحمن بالمضرور، (١٤)وهذا تعريض بسؤال الرحمة حيث ذكر نفسه بما يوجب(١٥) الرحمة، وربّه بأبلغ صفاتها ولم يصرح، فكان ذلك ألطف في السؤال، فهو أجدر بالنوال
١ العبارة من هنا إلى "على ذلك" ساقطة من مد..
٢ زيد من ظ..
٣ من ظ ومد وفي الأصل: ادعا..
٤ العبارة من هنا إلى "ثم ابتلاه" ساقطة من ظ..
٥ من مد ومعالم التنزيل بهامش اللباب ٤ / ٢٤٩، وفي الأصل: موصر، وزيد في المعالم: بن تاريخ..
٦ راجع معجم البلدان ٦ / ٦٠..
٧ من مد، وفي الأصل: لشكرة..
٨ زيد من ظ..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل: القاه..
١٠ زيد في الأصل: لي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١١ من ظ ومد، وفي الأصل: لغنم..
١٢ العبارة من هنا إلى "بقضاء الله تعالى" ساقطة من ظ..
١٣ زيد من مد ومعالم التنزيل بهامش اللباب ٤ / ٢٥٥..
١٤ العبارة من هنا إلى "بالنوال" ساقطة من ظ..
١٥ من مد، وفي الأصل: يوجبه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى