مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَأَيُّوبَ﴾ أي واذكر أيوب ﴿إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى﴾ أي دعا بأني ﴿مَسَّنِىَ الضر﴾ الضر بالفتح الضرر في كل شيء وبالضم الضرر في النفس من مرض أو هزال ﴿وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين﴾ ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة ولم يصرح بالمطلوب فكأنه قال : أنت أهل أن ترحم وأيوب أهل أن يرحم فارحمه واكشف عنه الضر الذي مسه. عن أنس رضي الله عنه : أخبر عن ضعفه حين لم يقدر على النهوض إلى الصلاة ولم يشتك وكيف يشكو من قيل له ﴿إِنَّا وجدناه صَابِراً نّعْمَ العبد﴾ [ص: ٤٤] وقيل : إنما شكا إليه تلذذاً بالنجوى لا منه تضرراً بالشكوى، والشكاية إليه غاية القرب كما أن الشكاية منه غاية البعد