تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ) أما إسماعيل وإدريس فقد ذكرناه، وأما ذو الكفل قال ابن عباس : كان في بني إسرائيل نبي، وكان مع ذلك ملكا، فلما حضرته الوفاة جمع بني إسرائيل فقال : من يكفل لي أن يقوم الليل لا يفتر، وأن يصوم النهار ولا يفطر، وأن يقضي بالحق ولا يغضب ؟ فقام شاب وقال : أنا أكفل ذلك، فجعله خليفته، وقبض ذلك النبي، وقام بما كفل به فسمي ذا الكفل. قال ابن عباس فيما روي عنه في هذه القصة : إن إبليس اللعين لما رأى ذلك حسده، فجاء في هيئة شيخ ضعيف نصف النهار، وكان ذو الكفل يقيل ساعة في نهاره، فدخل عليه وقال : إن لي غريما، وهو يمطلني فأحب أن تقوم معي، وتستوفي حقي منه، وذكر كلاما كثيرا، فقام وخرج معه، فلما خرج معه ساعة اعتذر إليه وقال : إن صاحبي قد هرب، فرجع ذو الكفل، وقد ذهب وقت القائلة، ففعل هكذا ثلاثة أيام، ولم يره يغضب في شيء من ذلك، وقد ذهب نومه في الأيام الثلاث، فقال إبليس له عند ذلك : أنا إبليس، وقد حسدتك ولم أقدر عليك، وقد وفيت بما قلت. هذا هو القول المعروف.
وفي الآية قول آخر : وهو أن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة إلى أن يقبضه الله، فوفي بذلك فسمي ذا الكفل، واختلف القول أنه كان نبيا أو لم يكن نبيا، قال بعضهم : كان نبيا، وقال بعضهم : كان عبدا صالحا، ولم يكن نبيا.
وقوله :( كل من الصابرين ) أي : على طاعتنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى