تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قَوْلهُ تَعَالَى :﴿وذا الكفل﴾ آية٨٥
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿وذا الكفل﴾ قَالَ : رجل صالح غير نَبِيّ، تكفل لنبي قَوْمِهِ أنَّ يكفيه أمر قَوْمِهِ ويقيمهم لَهُ ويقضي بَيْنَهُمْ بالعدل ففعل ذَلِكَ فسمي ﴿ذا الكفل﴾.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المثنى، ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا داود، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ :
لما. . . . . . اليسع، قَالَ : لو أني استخلفت رَجُلاً عَلَى الناس يعمل عَلَيْهِمْ في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل ؟ فجمع الناس، فقال : مِنْ يتقبل مني بثلاث : أستخلفه بصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قَالَ : فقام رجل تزدريه العين، فقال : أنا، فقال : أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب ؟ قَالَ : نعم، قَالَ : فردهم ذَلِكَ اليوم، وَقَالَ مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذَلِكَ الرجل، وَقَالَ : أنا، فاستخلفه، قَالَ : وجعل إبليس يَقُولُ للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ذَلِكَ، دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب، فقال : منْ هَذَا ؟ قَالَ : شيخ كبير مظلوم، قَالَ : فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه، فقال : إِنَّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا، وجعل يطول عليه حتى حصر الرواح وذهبت القائلة، فقال : إِذَا رحت فأتي آخذ لك بحقك، فانطلق، وراح، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ ؟ فلم يره فقام يتبعه، فلما كَانَ الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره ولا يراه، فلما رجع إِلَى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب، فقال : منْ هَذَا ؟ قَالَ : الشيخ الكبير المظلوم، ففتح لَهُ، فقال : ألم أقل لك إِذَا قعدت فأتني ؟ قَالَ : إنهم أخبث قوم، إِذَا عرفوا أنك قاعد قالوا : ونحن نعطيك حقك وَإِذَا قمت جحدوني، قَالَ : فانطلق فإذا رحت فأتني، قَالَ : ففتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله : لا تدعن أحداً يقرب هَذَا الباب حتى أنام فإني قد شق عليّ النوم، فلما كَانَ تلك الساعة أتاه فقال لَهُ الرجل : وراءك وراءك ؟ فقال : إني قد أتيته أمس، فذكرت لَهُ أمري، فقال : لا، والله لقد أمرنا أنَّ لا ندع أحداً يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هُوَ في البيت، وَإِذَا هُوَ يدق الباب مِنْ داخل، قَالَ : فاستيقظ الرجل، فقال : يا فلان ألم آمرك ؟ فقال : أما مِنْ قبلي والله فلم تؤت فانظر مِنَ أين أتيت ؟ قَالَ : فقام إِلَى الباب فإذا هُوَ مغلق كما أغلقه، وَإِذَا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال : أعدو الله ؟ قَالَ : نعم، أعييتني في كُلّ شيء، ففعلت مَا ترى لأغضبك، فسماه الله ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر، فوفى به.
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عَنِ الأعمش، عَنْ مسلم، قَالَ : قَالَ ابن عباس : كَانَ قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت، فقال : منْ يقوم مقامي عَلَى أنَّ لا يغضب ؟ قَالَ : فقال رجل : أنا فسمي ذا الكفل، قَالَ : فكان ليله جميعاً يصلي، ثُمَّ يصبح صائماً فيقضي بين الناس. قَالَ : وله ساعة يقيلها قَالَ : فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال لَهُ أصحابه : مالك ؟ قَالَ : إنسان مسكين لَهُ عَلَى رجل حق، وقد غلبني عليه، قالوا : كما أنت حتى يستيقظ، قَالَ : وهو فوق نائم، -قَالَ : فعجل يصيح عمداً حتى يوقظه، قَالَ : فسمع، فقال : مالك ؟ قَالَ : إنسان مسكين، لَهُ عَلَى رجل حق، قَالَ : اذهب فقل لَهُ : يعطيك، قَالَ : قد أبى قَالَ : اذهب أنت إليه، قَالَ : فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد، فقال : مالك ؟ قَالَ : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأساً. قَالَ : اذهب إليه فقل لَهُ : يعطيك حقك، قَالَ : فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد حين، قَالَ : قَالَ : فقال لَهُ أصحابه : اخرج فعل الله بك، تجيئ كُلّ يَوْم حين ينام، لا تدعه ينام ؟ فجعل يصيح : مِنَ أجل أني إنسان مسكين لو كنت غنياً ؟ قَالَ : فسمع أيضاً، فقال : مالك ؟ قَالَ : ذهبت إليه فضربني، قَالَ : امش حتى أجئ معك، قَالَ : فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر.
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿وذا الكفل﴾ قَالَ : رجل صالح غير نَبِيّ، تكفل لنبي قَوْمِهِ أنَّ يكفيه أمر قَوْمِهِ ويقيمهم لَهُ ويقضي بَيْنَهُمْ بالعدل ففعل ذَلِكَ فسمي ﴿ذا الكفل﴾.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المثنى، ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا داود، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ :
لما. . . . . . اليسع، قَالَ : لو أني استخلفت رَجُلاً عَلَى الناس يعمل عَلَيْهِمْ في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل ؟ فجمع الناس، فقال : مِنْ يتقبل مني بثلاث : أستخلفه بصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قَالَ : فقام رجل تزدريه العين، فقال : أنا، فقال : أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب ؟ قَالَ : نعم، قَالَ : فردهم ذَلِكَ اليوم، وَقَالَ مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذَلِكَ الرجل، وَقَالَ : أنا، فاستخلفه، قَالَ : وجعل إبليس يَقُولُ للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ذَلِكَ، دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب، فقال : منْ هَذَا ؟ قَالَ : شيخ كبير مظلوم، قَالَ : فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه، فقال : إِنَّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا، وجعل يطول عليه حتى حصر الرواح وذهبت القائلة، فقال : إِذَا رحت فأتي آخذ لك بحقك، فانطلق، وراح، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ ؟ فلم يره فقام يتبعه، فلما كَانَ الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره ولا يراه، فلما رجع إِلَى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب، فقال : منْ هَذَا ؟ قَالَ : الشيخ الكبير المظلوم، ففتح لَهُ، فقال : ألم أقل لك إِذَا قعدت فأتني ؟ قَالَ : إنهم أخبث قوم، إِذَا عرفوا أنك قاعد قالوا : ونحن نعطيك حقك وَإِذَا قمت جحدوني، قَالَ : فانطلق فإذا رحت فأتني، قَالَ : ففتته القائلة، فراح فجعل ينتظره ولا يراه، وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله : لا تدعن أحداً يقرب هَذَا الباب حتى أنام فإني قد شق عليّ النوم، فلما كَانَ تلك الساعة أتاه فقال لَهُ الرجل : وراءك وراءك ؟ فقال : إني قد أتيته أمس، فذكرت لَهُ أمري، فقال : لا، والله لقد أمرنا أنَّ لا ندع أحداً يقربه. فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هُوَ في البيت، وَإِذَا هُوَ يدق الباب مِنْ داخل، قَالَ : فاستيقظ الرجل، فقال : يا فلان ألم آمرك ؟ فقال : أما مِنْ قبلي والله فلم تؤت فانظر مِنَ أين أتيت ؟ قَالَ : فقام إِلَى الباب فإذا هُوَ مغلق كما أغلقه، وَإِذَا الرجل معه في البيت، فعرفه، فقال : أعدو الله ؟ قَالَ : نعم، أعييتني في كُلّ شيء، ففعلت مَا ترى لأغضبك، فسماه الله ذا الكفل، لأنه تكفل بأمر، فوفى به.
حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أحمد بن يونس، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عَنِ الأعمش، عَنْ مسلم، قَالَ : قَالَ ابن عباس : كَانَ قاض في بني إسرائيل، فحضره الموت، فقال : منْ يقوم مقامي عَلَى أنَّ لا يغضب ؟ قَالَ : فقال رجل : أنا فسمي ذا الكفل، قَالَ : فكان ليله جميعاً يصلي، ثُمَّ يصبح صائماً فيقضي بين الناس. قَالَ : وله ساعة يقيلها قَالَ : فكان كذلك، فأتاه الشيطان عند نومته، فقال لَهُ أصحابه : مالك ؟ قَالَ : إنسان مسكين لَهُ عَلَى رجل حق، وقد غلبني عليه، قالوا : كما أنت حتى يستيقظ، قَالَ : وهو فوق نائم، -قَالَ : فعجل يصيح عمداً حتى يوقظه، قَالَ : فسمع، فقال : مالك ؟ قَالَ : إنسان مسكين، لَهُ عَلَى رجل حق، قَالَ : اذهب فقل لَهُ : يعطيك، قَالَ : قد أبى قَالَ : اذهب أنت إليه، قَالَ : فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد، فقال : مالك ؟ قَالَ : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأساً. قَالَ : اذهب إليه فقل لَهُ : يعطيك حقك، قَالَ : فذهب، ثُمَّ جاء مِنَ الغد حين، قَالَ : قَالَ : فقال لَهُ أصحابه : اخرج فعل الله بك، تجيئ كُلّ يَوْم حين ينام، لا تدعه ينام ؟ فجعل يصيح : مِنَ أجل أني إنسان مسكين لو كنت غنياً ؟ قَالَ : فسمع أيضاً، فقال : مالك ؟ قَالَ : ذهبت إليه فضربني، قَالَ : امش حتى أجئ معك، قَالَ : فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر.