زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ اختلفوا هل كان نبياً، أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : أنه لم يكن نبياً، ولكنه كان عبدا صالحاً، قاله أبو موسى الأشعري، ومجاهد، ثم اختلف أرباب هذا القول في علة تسميته بذي الكفل على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رجلا كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي، فكفل بصلاته، فسمي : ذا الكفل، قاله أبو موسى الأشعري.
والثاني : أنه تكفل للنبي بقومه أن يكفيه أمرهم ويقيمه ويقضي بينهم بالعدل، ففعل، فسمي : ذا الكفل، قاله مجاهد.
والثالث : أن ملكا قتل في يوم ثلاثمائة نبي، وفر منه مائة نبي، فكفلهم ذو الكفل، يطعمهم ويسقيهم حتى أفلتوا، فسمي ذا الكفل، قاله ابن السائب.
والقول الثاني : أنه كان نبياً، قاله الحسن، وعطاء. قال عطاء : الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : إني أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك بأنه يصلي الليل لا يفتر، ويصوم النهار لا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فادفع ملكك إليه، ففعل ذلك، فقام شاب فقال : أنا أتكفل لك بهذا، فتكفل به، فوفى، فشكر الله له ذلك، ونبأه، وسمي : ذا الكفل. وقد ذكر الثعلبي حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ في الكفل أنه :" كان رجلا لا ينزع عن ذنب، وأنه خلا بامرأة ليفجر بها، فبكت، وقالت : ما فعلت هذا قط، فقام عنها تائبا، ومات من ليلته، فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل " ؛ والحديث معروف، وقد ذكرته في " الحدائق "، فجعله الثعلبي أحد الوجوه في بيان ذي الكفل، وهذا غلط، لأن ذلك اسمه الكفل، والمذكور في القرآن يقال له : ذو الكفل، ولأن الكفل مات في ليلته التي تاب فيها، فلم يمض عليه زمان طويل يعالج فيه الصبر عن الخطايا. وإذا قلنا : إنه نبي، فإن الأنبياء معصومون عن مثل هذا الحال. وذكرت هذا لشيخنا أبي الفضل بن ناصر رحمه الله تعالى، فوافقني، وقال : ليس هذا بذاك.
قوله تعالى :﴿كُلٌّ مّنَ الصَّابِرِينَ﴾ أي : على طاعة الله وترك معصيته،
أحدهما : أنه لم يكن نبياً، ولكنه كان عبدا صالحاً، قاله أبو موسى الأشعري، ومجاهد، ثم اختلف أرباب هذا القول في علة تسميته بذي الكفل على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رجلا كان يصلي كل يوم مائة صلاة فتوفي، فكفل بصلاته، فسمي : ذا الكفل، قاله أبو موسى الأشعري.
والثاني : أنه تكفل للنبي بقومه أن يكفيه أمرهم ويقيمه ويقضي بينهم بالعدل، ففعل، فسمي : ذا الكفل، قاله مجاهد.
والثالث : أن ملكا قتل في يوم ثلاثمائة نبي، وفر منه مائة نبي، فكفلهم ذو الكفل، يطعمهم ويسقيهم حتى أفلتوا، فسمي ذا الكفل، قاله ابن السائب.
والقول الثاني : أنه كان نبياً، قاله الحسن، وعطاء. قال عطاء : الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : إني أريد قبض روحك، فاعرض ملكك على بني إسرائيل، فمن تكفل لك بأنه يصلي الليل لا يفتر، ويصوم النهار لا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب، فادفع ملكك إليه، ففعل ذلك، فقام شاب فقال : أنا أتكفل لك بهذا، فتكفل به، فوفى، فشكر الله له ذلك، ونبأه، وسمي : ذا الكفل. وقد ذكر الثعلبي حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ في الكفل أنه :" كان رجلا لا ينزع عن ذنب، وأنه خلا بامرأة ليفجر بها، فبكت، وقالت : ما فعلت هذا قط، فقام عنها تائبا، ومات من ليلته، فأصبح مكتوبا على بابه : قد غفر الله للكفل " ؛ والحديث معروف، وقد ذكرته في " الحدائق "، فجعله الثعلبي أحد الوجوه في بيان ذي الكفل، وهذا غلط، لأن ذلك اسمه الكفل، والمذكور في القرآن يقال له : ذو الكفل، ولأن الكفل مات في ليلته التي تاب فيها، فلم يمض عليه زمان طويل يعالج فيه الصبر عن الخطايا. وإذا قلنا : إنه نبي، فإن الأنبياء معصومون عن مثل هذا الحال. وذكرت هذا لشيخنا أبي الفضل بن ناصر رحمه الله تعالى، فوافقني، وقال : ليس هذا بذاك.
قوله تعالى :﴿كُلٌّ مّنَ الصَّابِرِينَ﴾ أي : على طاعة الله وترك معصيته،