السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ أي : الذي وعدناهم بإهلاكهم، وهذا مثل قوله تعالى :﴿واختار موسى قومه﴾ [ الأعراف، ١٥٥ ] في حذف الجار والأصل في الوعد، ومن قومه ومنه صدقوهم القتال، وصدقني سنّ بكره والأصل في هذا المثل أن أعرابياً عرض بعيراً للبيع، فقال له المشتري : ما سنه ؟ قال : بكر، فاتفق أنه ند، فقال صاحبه هدع هدع، وهذه اللفظة مما يسكن بها صغار الإبل لا الكبار، فقال المشتري : صدقني سنّ بكره، وأعرض، فصار مثلاً.
تنبيه : أشار تعالى بأداة التراخي إلى أنهم طال بلاؤهم بهم، وصبرهم عليهم، ثم أحل بهم سطوته، وأراهم عظمته ﴿فأنجيناهم﴾ أي : الرسل ﴿ومن نشاء﴾ وهم المؤمنون أو من في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو واحد من ذريته، ولذلك حميت به العرب من عذاب الاستئصال، ﴿وأهلكنا المسرفين﴾ أي : المشركين ؛ لأن المشرك مسرف على نفسه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى