تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ) التحرف للقتال هو أن يرى الانهزام ويقصد به طلب الغِرَّة والغيلة، وانتهاز الفرصة ( أو متحيزا إلى فئة ) أي : مائلا إلى فئة ( فقد باء بغضب من الله ) أي : رجع بغضب من الله ( ومأواه جهنم وبئس المصير ) واستدلت المعتزلة بإطلاق قوله :( ومأواه جهنم ) في وعيد الأبد، ولا حجة لهم فيه ؛ لأن معنى الآية : ومأواه جهنم إلا أن تدركه الرحمة ؛ بدليل سائر الآي المقيدة.
قال الحسن البصري : الآية في أهل بدر خاصّة، ما كان يجوز لهم الانهزام بحال ؛ لأن النبي ﷺ كان معهم ولم يكن لهم فئة يتحيزون إليها، فأما في حق غيرهم فالفرار من الزحف لا يكون كبيرة ؛ لأن المسلمين بعضهم فئة لبعض، فيكون الفارّ متحيزا إلى فئة.
وهذا مروي عن أبي سعيد الخدري - من الصحابة - ويشهد لذلك : قول عمر - رضي الله عنه - أنه قال : لما أصاب المسلمين يوم الجسر ما أصابهم وصبروا حتى قتلوا، قال عمر : هلا رجعوا إلي وكان إذا بعث جيشا بعد ذلك يقول : أنا فئة لكل مسلم.
ويدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال :«غزونا غزو فحصنا حيصة، فقلنا : يا رسول الله، نحن الفرّارون ؟ فقال لا ؛ بل أنتم العكَّارون، وأنا فئتكم »(١).
وفي الآية قول آخر - وهو المذهب اليوم وعليه عامة الفقهاء - أنه إن كان الكفار أكثر من مثليهم جاز الفرار من الزحف ؛ لقوله :( الآن خفف الله عنكم ) (٢) ولقوله :( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (٣) ولو صبروا جاز، اللهم أن يعلموا قطعا أنه لا يمكنهم مقاومتهم، فحينئذ لا يجوز الصبر ؛ لأنه يكون إلقاء لنفسه في التهلكة، وإن كان الكفار مثلي المسلمين أو دون المثلين لا يجوز الفرار من الزحف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة - يعني : إلى فئة قريبة من الجيش مثل السرايا - والفرار من الزحف إنما يكون كثيره من هذه الصورة.
قال الحسن البصري : الآية في أهل بدر خاصّة، ما كان يجوز لهم الانهزام بحال ؛ لأن النبي ﷺ كان معهم ولم يكن لهم فئة يتحيزون إليها، فأما في حق غيرهم فالفرار من الزحف لا يكون كبيرة ؛ لأن المسلمين بعضهم فئة لبعض، فيكون الفارّ متحيزا إلى فئة.
وهذا مروي عن أبي سعيد الخدري - من الصحابة - ويشهد لذلك : قول عمر - رضي الله عنه - أنه قال : لما أصاب المسلمين يوم الجسر ما أصابهم وصبروا حتى قتلوا، قال عمر : هلا رجعوا إلي وكان إذا بعث جيشا بعد ذلك يقول : أنا فئة لكل مسلم.
ويدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال :«غزونا غزو فحصنا حيصة، فقلنا : يا رسول الله، نحن الفرّارون ؟ فقال لا ؛ بل أنتم العكَّارون، وأنا فئتكم »(١).
وفي الآية قول آخر - وهو المذهب اليوم وعليه عامة الفقهاء - أنه إن كان الكفار أكثر من مثليهم جاز الفرار من الزحف ؛ لقوله :( الآن خفف الله عنكم ) (٢) ولقوله :( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (٣) ولو صبروا جاز، اللهم أن يعلموا قطعا أنه لا يمكنهم مقاومتهم، فحينئذ لا يجوز الصبر ؛ لأنه يكون إلقاء لنفسه في التهلكة، وإن كان الكفار مثلي المسلمين أو دون المثلين لا يجوز الفرار من الزحف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة - يعني : إلى فئة قريبة من الجيش مثل السرايا - والفرار من الزحف إنما يكون كثيره من هذه الصورة.
١ - رواه أبو داود (٣/٤٦ رقم ٢٦٤٧)، والترمذي (٤/١٨٦-١٨٧ رقم ١٧١٦) وقال: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. والحميدي (٢/٣٠٢ رقم ٦٨٧)، وأحمد (٢٠/٧٠، ١٠٠)، وسعيد بن منصور (٢/٢٤٩ رقم ٤٥٣٩)، والبيهقي (٩/٧٨)..
٢ - الأنفال: ٦٦..
٣ - البقرة: ١٩٥..
٢ - الأنفال: ٦٦..
٣ - البقرة: ١٩٥..