تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ آية ١٦
حدثنا احمد بن سنان ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ثنا عبد الله بن العوام أنبأ داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد في قوله :﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ قال : إنها لأهل بدر خاصة وروى عن عمر بن الخطاب وابن عمر ونافع وعكرمة والحسن والضحاك وقتادة والربيع بن انس وأبي نضرة ويزيد بن أبي حبيب مثل ذلك.
حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ يعني : يوم بدر خاصة منهزما. قوله تعالى :﴿إلا متحرفا لقتال﴾ وبه عن سعيد بن جبير ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني مستطردا يريد الكرة علي المشركين. وروى عن السدى أنه قال : الاستطراد يريد العودة.
والوجه الثاني : حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا : ثنا أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ وأن المتحرف : المتقدم من أصحابه، أن يرى عورة من العدون فيصيبها.
قوله تعالى :﴿أو متحيزا﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ يعني : أو ينحاز إلى أصحابه من غير هزيمة.
قوله تعالى :﴿إلى فئة﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال : كنت في غزوة في بعض مسائح النبي ﷺ، فلقينا العدو فحاص الناس حيصة فكنت فمن حاص، فلما أتينا المدينة فأتينا رسول الله قد هممنا بكذا وكذا قال : لا، أنا فئة المسلمين ثم قرأ ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾.
حدثنا أبي ثنا حسان بن عبد الله المصري ثنا خلاد بن سليمان الحضرمي حدثنا نافع أنه سأل ابن عمر قلت : أنا قوم لا نثبت عند قتال عدونا ولا ندري من الفئة أمامنا أو عسكرنا ؟ فقال لي : الفئة رسول الله ﷺ فقلت أن الله يقول :﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ قال : إنما أنزلت هذه الآية لأهل بدر، لا قبلها ولا بعدها.
حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الملك بن عمير قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغرنكم هذه الآية، فإنما كانت يوم بدر، وأنا فئة لكل مسلم.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا ثنا أبو خالد الأحمر عن جويبر عن الضحاك ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ والمتحيز الفار إلى النبي - ﷺ -وأصحابه، كذلك من فر اليوم إلى أميره وأصحابه.
حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن المبارك عن الحسن ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ قال : ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي ﷺ فأين يذهب ؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار فقد فاء.
قوله تعالى :﴿فقد باء بغضب﴾ حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ يعني : فقد أوجب بغضب من الله.
قوله تعالى :﴿بغضب من الله﴾ وبه عن سعيد بن جبير في قوله :﴿بغضب﴾ يقول : استوجبوا سخطا.
قوله تعالى :﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم ثنا محمد بن عمرو ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ تحريضا لهم على عدوهم لئلا ينكلوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ما وعدهم. حدثنا أبو زرعة ثنا يحيى بن عبد لله حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ فهذا يوم بدر خاصة، كان الله عز وجل شده علي المسلمين يومئذ ليقطع دابر الكافرين وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى