أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ومن يولّهم يومئذ دبره إلا متحرّفا لقتالٍ﴾ يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو، فإنه من مكايد الحرب. ﴿أو متحيّزاً إلى فئة﴾ أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم، ومنهم من لم يعتبر القرب لما روى ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان في سرية بعثهم رسول الله ﷺ ففروا إلى المدينة فقلت : يا رسول الله نحن الفرارون فقال :" بل أنتم العكارون وأنا فئتكم ". وانتصاب متحرفا ومتحيزا على الحال وإلا لغو لا عمل لها، أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلا متحرفا أو ومتحيزا، ووزن متحير متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز. ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله :﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب.