غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿يغشاكم النعاس﴾ ابن كثير وأبو عمرو. ﴿يغشيكم النعاس﴾ من باب الأفعال : أبو جعفر ونافع. الباقون ﴿يغشكيم النعاس﴾ من باب التفعيل. ويقال من الإنزال : ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر. والآخرون : بالتشديد ﴿رمى﴾ بالإمالة : حمزة وعلي وخلف ويحيى. ﴿موهن﴾ من الأفعال ﴿كيد﴾ بالنصب : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وسهل ورويس ﴿موهن﴾ من الأفعال ﴿كيد﴾ بالجر للإضافة : حفص. الباقون ﴿موهن﴾ بالتشديد ﴿كيد﴾ بالنصب ﴿وإن الله﴾ بالفتح : ابن عامر وأبو جعفر ونافع وحفص والمفضل. الباقون : بالكسر.
الوقوف :﴿الإقدام﴾ ه ط لتعلق «إذ» بمحذوف هو «اذكر». ﴿الذين آمنوا﴾ ط ﴿كل بنان﴾ ط ﴿ورسوله﴾ الأوّل ج ﴿العقاب﴾ ه ﴿النار﴾ ه ﴿الأدبار﴾ ه ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ط ﴿قتلهم﴾ ص لعطف المتفقتين ﴿رمى﴾ ج لاحتمال أن تكون الواو مقحمة واللام متعلقاً بما قبله واحتمال أن تكون عاطفة على ﴿ولكن الله رمى﴾ أو على محذوف أي لتستبشروا وليبلى ﴿حسناً﴾ ط ﴿عليهم﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه ﴿الفتح﴾ ج للفصل بين الجملتين المتضادتين مع العطف ﴿خير لكم﴾ ج لذلك ﴿نعد﴾ ج ﴿كثرت﴾ ط لمن قرأ «وإن» بالكسر ﴿المؤمنين﴾ ه.
وفي قوله ﴿من يولهم يومئذ دبره﴾ أمارة عليه، ثم بين أن الانهزام محرم إلا في حالتين فقال ﴿إلا متحرفاً لقتال﴾ هو المكر بعد الفرّ يخيل إلى عدوّه أنه منهزم ثم يعطف عليه وهو نوع من خدع الحرب ﴿أو متحيزاً﴾ أي منحازاً ﴿إلى فئة﴾ إلى جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها. وعلى هذا انتصب ﴿متحرفاً﴾ و﴿متحيزاً﴾ على أنه استثناء مفرغ من أعم الأحوال ووجد صحته من أنه ليس في الكلام نفي ظاهر هو أنه في معنى النفي كأنه قيل : ومن لا يقدم أو لا يعطف عليهم في حال من الأحوال إلا في حال التحرف أن التحيز، ويجوز أن يكون الاستثناء تاماً على أن الموصوف محذوف والتقدير : ومن يولهم دبره إلا رجلاً منهم متحرفاً أو متحيزاً. ووزن متحيزاً «متفيعل » لأنه من حاز يحوز فعل به ما فعل بأيام، لو كان «متفعلاً » لقيل «متحوزاً ». عن ابن عمر : خرجت سرية وأنا فيهم ففروا، فلما رجعوا إلى المدينة استحيوا فدخلوا البيوت فقلت : يا رسول الله نحن الفرارون فقال : بل أنتم العكارون وأنا فئتكم. والعكرة البكرة. وعن ابن عباس أن الفرار من الزحف في غير هاتين الصورتين من أكبر الكبائر. واحتج القاضي بالآية على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة. وأجيب بأنه مشروط بعدم العفو. وعن أبي سعيد الخدري والحسن وقتادة والضحاك أن هذا الحكم مختص بيوم بدر لأن رسول الله ﷺ كان حاضراً بنفسه، لأنه تعالى وعدهم النصرة، ولأنه كان أول جهاده فناسب التشديد ولهذا منع من أخذ الفداء. وأكثر المفسرين على أنه عام في جميع الحروب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿إذ يغشاكم النعاس أمنة﴾ فيه تغليب الحال إلى ضده بأمر التكوين كما قال للنار ﴿كوني برداً وسلاماً على إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٩] كذلك قال للخوف كن أمناً على محمد وأصحابه فكان ﴿ينزل عليكم﴾ من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني ﴿ليطهركم به﴾ من دنس الصفات النفسانية والحيوانية ﴿ويذهب عنكم﴾ وساوس الشيطان وهواجسه ﴿وليربط على قلوبكم﴾ بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين ﴿ويثبت به الأقدام﴾ على طريق الطلب ﴿إني معكم فثبتوا﴾ فيه أن التثبيت من الله لا من غيره، وكذلك إلقاء الرعب في قلوبهم وغير ذلك. ﴿إذا لقيتم الذين كفروا﴾ إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا فتقعوا عن صراط الطلب ﴿إلا متحرفاً﴾ إلا قلباً يتحرك ليتهيأ لأسباب القتال مع النفس أو راجعاً إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ أو إلى حضرة الله تعالى مستمداً في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة فإنها تورث المشاهدة ﴿فلم تقتلوهم﴾ نفى القتل عن الصحابة بالكلية أو حاله إلى نفسه فقال ﴿ولكن﴾ ولم ينف الرمي عن النبي بالكلية حيث قال ﴿إذ رميت﴾ لأن الله تعالى كان قد تجلى بالقدرة وكأن يده يد الله كما كان حل عيسى حين تجلى له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى ﴿وليبلى المؤمنين منه﴾ فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام ﴿إن تستفتحوا﴾ أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي ﴿فقد جاءكم الفتح﴾ بالتجلي فأنه تعالى متجل في ذاته أزلاً وأبداً فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فهم عند انغلاق أبواب قلوبهم محرومون وعند انفتاح أبوابها محظوظون ﴿وأن تنتهوا﴾ عن طلب غير الله ﴿فهو خير لكم وأن تعودوا﴾ إلى طلب الدنيا وزخارفها ﴿نعد﴾ إلى خذلانكم ونكالكم ونكلكم إلى أنفسكم ودواعيها ﴿ولن تغني عنكم﴾ لا يقوم شيء من الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شيء مما أعدّ لأهل الله وخاصته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى