مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾ عن رسول الله ﷺ، لأن المعنى أطيعوا رسول الله كقوله :﴿والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد ﴿مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ [النساء: ٨٠] فكان رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما كقوله «الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان » أو يرجع الضمير إلى الأمر بالطاعة أي ولا تولوا عن هذا الأمر وأمثاله، وأصله ولا تتولوا فحذف إحدى التاءين تخفيفاً ﴿وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ أي وأنتم تسمعونه، أو ولا تتولوا عن رسول الله ﷺ ولا تخالفوه وأنتم تسمعون أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصم المكذبين من الكفرة.