روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
وأيد كون الخطاب في الجميع للمؤمنين بقوله تعالى :﴿يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ﴾ أي تتولوا، وقرئ بتشديد التاء ﴿عَنْهُ﴾ أي عن الرسول وأعيد الضمير إليه عليه الصلاة والسلام ون المقصود طاعته ﷺ، وذكر طاعة الله تعالى توطئة لطاعته وهي مستلزمة لطاعة الله تعالى لأنه مبلغ عنه فكان الراجع إليه كالراجع إلى الله تعالى ورسوله(١) وقيل : الضمير للجهاد، وقيل : للأمر الذي دل عليه الطاعة ؛ والتولي مجاز، وقوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ جملة حالة واردة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولي مطلقاً لا لتقييد النهي عنه بحال السماع : أي لا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع تفهم واذعان، وقد يراد بالسماع التصديق، وقد يبقى الكلام على ظاهره من غير ارتكاب تجوز أصلاً، وقوله سبحانه
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠] لأن ثمرة السماع الفهم والتصديق وثمرتهما الإرادة وثمرتها الطاعة فلا تصح دعوى السماع مع الإعراض
١ - قوله "ورسوله" كذا بخطه والأولى إسقاطها اهـ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى