التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجهت السورة الكريمة نداء ثانياً إلى المؤمنين، أمرتهم بطاعة الله ورسوله، ونهتهم عن التشبه بالكافرين وأمثالهم من المنافقين.
فقال - تعالى - :﴿ياأيها الذين... وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾.
والمعنى : يأيها الذين آمنوا حق الإِيمان، أطيعوا الله ورسوله في كل أحوالكم، ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ أي ولا تعرضوا عنه، فإن في إعراضكم عنه خسارة عظيمة لكم في دنياكم وآخرتكم.
قال الآلوسى : " وأعيد الضمير إليه - ﷺ -، لأن المقصود طاعته، وذكر طاعة الله - تعالى - توطئة لطاعته، وهى مستلزمة لطاعة الله - تعالى -، لأنه مبلغ عنه، فكان الراجع إليه - ﷺ - كالراجع إلى الله - تعالى - ".
وقوله :﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ جملة حالية مسوقة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولى مطلقا، لا لتقييد النهى عنه بحال السماع.
أى أطيعوا الله ورسوله - أيها المؤمنون - ولا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته، والمواعظ الزاجرة عن مخالفته

تفسير هذه الآية من كتب أخرى