إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ﴾ بطرح إحدى التاءين وقرىء بإدغامها ﴿عَنْهُ﴾ أي لا تتولوا عن الرسول، فإن المرادَ هو الأمرُ بطاعته والنهيُ عن الإعراض عنه، وذكرُ طاعتِه تعالى للتمهيد والتنبيه على أن طاعتَه تعالى في طاعة رسولِه عليه الصلاة والسلام ﴿منْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ وقيل : الضمير للجهاد وقيل : للأمر الذي دل عليه الطاعة وقوله تعالى :﴿وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ جملةٌ حالية واردةٌ للتأكيد بوجوب الانتهاء عن التولي مطلقاً كما في قوله تعالى :﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لا لتقييد النهي عنه بحال السماع كما في قوله تعالى :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى﴾ أي لا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بطاعتِه والمواعظ الزاجرة عن مخالفته أي سماع فهمٍ وإذعان.