معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واتقوا فتنةً﴾، اختباراً وبلاءً.
قوله تعالى :﴿لا تصيبن﴾، قوله :( لا تصيبن ) ليس بجزاء محض، ولو كان جزاءً لم تدخل فيه النون، لكنه نفي، وفيه طرف من الجزاء كقوله تعالى :﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾ [النمل: ١٨] وتقديره : واتقوا فتنة إن لم تتقوها أصابتكم، فهو كقول القائل : انزل عن الدابة لا تطرحك، ولا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، معناه : إن تنزل لا تطرحك. قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﷺ ومعناه : اتقوا فتنة تصيب الظالم، وغير الظالم. قال الحسن : نزلت في علي، وعمار، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم قال : الزبير : لقد قرأنا هذه الآية وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها، يعني ما كان يوم الجمل. وقال السدي، ومقاتل، والضحاك، وقتادة : هذا في قوم مخصوصين من أصحاب رسول الله ﷺ أصابتهم الفتنة يوم الجمل، وقال ابن عباس : أمر الله عز وجل المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر الحارثي، أنا محمد ابن يعقوب الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سيف بن أبي سليمان، قال : سمعت عدي بن عدي الكندي يقول : حدثني مولىً لنا أنه سمع جدي يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة ).
وقال ابن زيد : أراد بالفتنة افتراق الكلمة ومخالفة بعضهم بعضاً. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :( ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به ).
قوله تعالى :﴿الذين ظلموا منكم خاصة﴾، يعني : العذاب.
قوله تعالى :﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى