بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ ؛ قال مقاتل : نزلت الآية في شأن عليّ وطلحة والزبير. قال الفقيه : حدثنا عمر بن محمد قال : حدثنا أبو بكر الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تعالى :﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ قال : نزلت في شأن أصحاب محمد ﷺ.
قال : حدثنا عمر بن محمد قال : حدثنا أبو بكر الواسطي قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو معاوية، عن السدي، عن المعلى، عن أبي ذرّ أن عمر رضي الله عنه أخذ بيده يوماً فغمزها، فقال : خل عني يا قفل الفتنة. فقال عمر : ما قولك قفل الفتنة ؟ قال : إنك جئت ذات يوم فجلست في آخر القوم، فقال النبي ﷺ :« لا تُصِيبَنَّكُمْ فِتنْةٌ مَا دَامَ هذا فِيكُمْ ». وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : جعلت أنا وعثمان فتنة لهذه الأمة. وقال بعضهم : قوله ﴿لاَّ تُصِيبَنَّ﴾ هذا على وجه النهي ومعناه اتقوا فتنة، ثم نهى فقال :﴿لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظلموا منكم﴾، يعني الذين ظلموا منكم خاصة، أي لا يتعرض الذين ظلموا منكم خاصة لما نزل بهم، وقَال بعضهم هذا جواب الأمر بلفظ النهي مثل قوله تعالى :﴿حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِى النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨].
ثم قال تعالى :﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾، أي لمن وقع في الفتنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى