تيسير التفسير — إبراهيم القطان
عن الكتاب
هنا أمرنا الله ان نتقي الفتن الاجتماعية التي لا تخص الظالمين، بل تتعداهم إلى غيرهم، وتصل الى الصالح، فقال: ﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ قال ابن عباس: امر الله المؤمنين ان لا يقروا المنكّر بين أظهُرهم فيعمّهم العذاب «وفي صحيح مسلم عن زينب بن جحش أنا سألت رسول الله، فقالت له: يا رسول الله أنِلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث».
فاتقوا أيها المؤمنون الفتن، واضربوا على أيدي المجرمين، فان الذنب العظيم مفسدٌ جماعتكم ولا يصيب الذين ظلموا وحدهم، بل يصيب الجميع. والأفرادُ في نظر القرآن مسئولين عن خاصة انفسهم، ومسئولون عن أمتهم أيضًاً فإذا قصروا في أحد الجانبين او فيهما- عرّضوا انفسهم وأمتهم للدمار والهلاك.
﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ للأمم والأفراد اذا سكتوا عن الفحشاء والمكَر فيهم، ولم يتلافوا المفاسد التي تحصل بينهم.
ثم يشفع الله هذا التحذير بتذكيرهم بنعمة الله عليهم حينما استجابوا وتضامنوا في المسؤولية والحرص على إعلاء كلمته، وكيف نظر الله اليهم على قلتهم فكثّرهم، والى ضعفِهم فقوّاهم وخوفهم فآمنهم، فقال:
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ تذكّروا أيها المؤمنون، وقت أن كنتم عدداً قليلا، وضعفاء يستغلّ أعداؤكم ضعفكم، وقد استولى عليكم الخوف من ان يتخطفكم أعداؤكم فيفتكوا بكم. يومئذٍ آواكم أيها المهاجرون إلى يثرب حيث تلقّاكم الأنصار، وأيدكم وإياهم بنصره في غزواتكم، ورزَقكُم الغنائم الطيبة رجاء ان تشكروا هذه النعم تفسيرا في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله.
ثم يأتي النداء الرابع، وفيه ينبّههم الى ان مخالفة الله في أوامره- ومن أشدِّها إفشاء سر الأمة للأعداء - خيانةٌ لله ولرسوله وخيانة للأمة، وحسب الخائنين سقوطا عند الله قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين﴾ [الأنفال: ٥٩].
يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول بموالاة الاعداء، ولا تخونوا الأمانات التي تكون بينكم، فالخيانة من صفات المنافقين، والأمانة من صفات المؤمنين.
واكبر خيانة في الوقت الحاضر هي قعود المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، وتركُ المسجد الأقصى في يد أعداء اله اليهود. فالخيانة بكل معانيها صفة مذمومة. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان النبي ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: اذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلَف، واذا ائتُمِن خان، وان صام وصلى وزعم انه مسلم» ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وانتم تعلمون مفاسد الخيانة وتحريم الله لها وسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة.
﴿واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يحذّر الله هنا من شهوة النفس في الحرص على المال والولد، ذلك ان فتنة الأموال والأولاد عظيمة لا تخفى على ذوي الالباب، فلا تغلِّبوا ايها المؤمنون محبة المال والولد على محبة الله تعالى.
فاتقوا أيها المؤمنون الفتن، واضربوا على أيدي المجرمين، فان الذنب العظيم مفسدٌ جماعتكم ولا يصيب الذين ظلموا وحدهم، بل يصيب الجميع. والأفرادُ في نظر القرآن مسئولين عن خاصة انفسهم، ومسئولون عن أمتهم أيضًاً فإذا قصروا في أحد الجانبين او فيهما- عرّضوا انفسهم وأمتهم للدمار والهلاك.
﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ للأمم والأفراد اذا سكتوا عن الفحشاء والمكَر فيهم، ولم يتلافوا المفاسد التي تحصل بينهم.
ثم يشفع الله هذا التحذير بتذكيرهم بنعمة الله عليهم حينما استجابوا وتضامنوا في المسؤولية والحرص على إعلاء كلمته، وكيف نظر الله اليهم على قلتهم فكثّرهم، والى ضعفِهم فقوّاهم وخوفهم فآمنهم، فقال:
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ تذكّروا أيها المؤمنون، وقت أن كنتم عدداً قليلا، وضعفاء يستغلّ أعداؤكم ضعفكم، وقد استولى عليكم الخوف من ان يتخطفكم أعداؤكم فيفتكوا بكم. يومئذٍ آواكم أيها المهاجرون إلى يثرب حيث تلقّاكم الأنصار، وأيدكم وإياهم بنصره في غزواتكم، ورزَقكُم الغنائم الطيبة رجاء ان تشكروا هذه النعم تفسيرا في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله.
ثم يأتي النداء الرابع، وفيه ينبّههم الى ان مخالفة الله في أوامره- ومن أشدِّها إفشاء سر الأمة للأعداء - خيانةٌ لله ولرسوله وخيانة للأمة، وحسب الخائنين سقوطا عند الله قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين﴾ [الأنفال: ٥٩].
يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول بموالاة الاعداء، ولا تخونوا الأمانات التي تكون بينكم، فالخيانة من صفات المنافقين، والأمانة من صفات المؤمنين.
واكبر خيانة في الوقت الحاضر هي قعود المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، وتركُ المسجد الأقصى في يد أعداء اله اليهود. فالخيانة بكل معانيها صفة مذمومة. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان النبي ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: اذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلَف، واذا ائتُمِن خان، وان صام وصلى وزعم انه مسلم» ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وانتم تعلمون مفاسد الخيانة وتحريم الله لها وسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة.
﴿واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يحذّر الله هنا من شهوة النفس في الحرص على المال والولد، ذلك ان فتنة الأموال والأولاد عظيمة لا تخفى على ذوي الالباب، فلا تغلِّبوا ايها المؤمنون محبة المال والولد على محبة الله تعالى.
إن ذلك يفسِد أموركم. فيجب على المؤمن الصادق الإيمان ان يتقي الفتنة في المال بأن يكسبه من الحلال وينفقه في سبيل البر والاحسان، ويتقي الفتنة في الأولاد بحسن تربيتهم وتعويدهم الفضائل وحسن الأخلاق.
﴿وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يجزيكم به عن المال والولد، فعليكم ان تؤثروا ما عند ربكم.
لمّا حذّر الله تعالى عن الفتنة بالأموال والأولاد، قفّى على ذلك بطلب التقوى التي هي أساس الخير كله، وان التقوى شجرة مثمرة، اعظم ثمارها الفرقان والنور الذي يبصرّنا بالحق والعدل والصلاح، والذي به نهتدي ونسعد، كما تُمحة سيئاتنا، ويغفر الله لنا ذنوبنا، وبه تفتح لنا أبواب السماء.
وهذا هو النداء الخامس:
﴿يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله ذُو الفضل العظيم﴾ انت تخضعوا لأوامر الله في السر والعلن، يجعل الله تعالى في أنفسكم قدرةً تفرّقون بها بين الحق والباطل، وينصركم على أعدائكم، ويغفر لكم جميع ذنوبكم، فهو ذو الفضل العظيم عليكم وعلى جميع خلقه.
﴿وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يجزيكم به عن المال والولد، فعليكم ان تؤثروا ما عند ربكم.
لمّا حذّر الله تعالى عن الفتنة بالأموال والأولاد، قفّى على ذلك بطلب التقوى التي هي أساس الخير كله، وان التقوى شجرة مثمرة، اعظم ثمارها الفرقان والنور الذي يبصرّنا بالحق والعدل والصلاح، والذي به نهتدي ونسعد، كما تُمحة سيئاتنا، ويغفر الله لنا ذنوبنا، وبه تفتح لنا أبواب السماء.
وهذا هو النداء الخامس:
﴿يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إَن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله ذُو الفضل العظيم﴾ انت تخضعوا لأوامر الله في السر والعلن، يجعل الله تعالى في أنفسكم قدرةً تفرّقون بها بين الحق والباطل، وينصركم على أعدائكم، ويغفر لكم جميع ذنوبكم، فهو ذو الفضل العظيم عليكم وعلى جميع خلقه.