تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي لم يعطهم الأولاد والأموال لعبا وباطلا، أي ليكون[ من م، في الأصل ليكونوا ] لهم الأموال والأولاد، ولكن أعطاهم محنة وابتلاء. وكذلك جميع [ ما ][ ساقطة من الأصل وم ] أنشأ في الدنيا من الأشياء إنما أنشأه[ الهاء ساقطة من الأصل وم ] لنا فتنة ومحنة كقوله تعالى :( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع )الآية[البقرة: ١٥٥] وقوله تعالى :( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون )[الأنبياء: ٣٥] وقوله[ في الأصل وم : وقال ] تعالى :( وبلوناهم بالحسنات والسيئات )الآية[الأعراف: ١٦٨] وغيرها[ في الأصل وم : أو غيره ] من الآيات يدل أن جميع ما أنشأ فتنة ومحنة، يمتحن به البشر بقوله تعالى :( أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي محنة وابتلاء امتحنا به في أنواع التأديب والتعليم والحفظ والحقوق التي جعلها عليهم، وهو كقوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم )الآية [التحريم: ٦] وأوجب في الأموال حقوقا، امحنا بأداء تلك الحقوق التي فيها. وكذلك في جميع ما أمر الله به الخلائق بأمور، ونهاهم. إنما أمر ونهى لمنفعة الخلائق ودفع الضرر عنهم لا لمنفعة نفسه[ في الأصل وم : أو ضررا أو حاجة دفع به عن نفسه ] ؛ إذ له ملك ما في السموات والأرض، وهو العزيز بذلك بذاته، لا تمسه حاجة، يتعالى عن ذلك.
وقوله تعالى :( وأن الله عنده أجر عظيم ) لمن [ لم ][ من م، ساقطة من الأصل ] يخن الله والرسول وعد لهم الأجر العظيم إذا قاموا بوفاء ما امتحنهم الله، وابتلاهم به من الأولاد حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( وأن الله عنده أجر عظيم ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى