كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقولهُ تعالى :﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ؛ أي ليَمِيزَ اللهُ نفقةَ المؤمنين من نفقةِ الكافرين، والعملَ السَّيِّءَ من العملِ الصَّالحِ. وقُرَئ (لِيُمَيِّزَ اللهُ) بالتشديد، والمعنى : ليُمَيِّزَ اللهُ ذلك الحشرَ الخبيثَ من الطيِّب ؛ أي الكافرَ من المؤمنِ، فيُنْزِلَ الْمُحِقَّ الجنانَ والكافرَ النِّيران.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ ؛ أي يجعلَ ما أنفقَهُ المشركون في معصيةِ الله بعضَهُ فوقَ بعضٍ، فيجعلهُ رُكَاماً فيُكَوَّي بذلك جِبَاهُهم وجنُوبُهم في جهنَّم.
وَقِيْلَ : أرادَ بقولهِ ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً﴾ طَرْحَ بعضهِ على بعضٍ، كما يفعلُ بالمتاعِ الخفيف تَحقِيراً له. وَقِيْلَ : معنى (فَيَرْكُمَهُ) أي يجمَعهُ حتى يصيرَ كالسَّحاب الْمَرْكُومِ وهو المجتَمِعُ الكثيفُ فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ. وقولهُ تعالى :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ؛ أي هم الذين خَسِرُوا أنفُسَهم في الدُّنيا والآخرةِ، وغُشَّتْ صفقَتُهم وخَسِرَتْ تجارَتُهم ؛ لأنَّهم اشتَرَوا بأموالِهم عذابَ اللهِ في الآخرةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى