الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ : قد تقدَّم الخلافُ فيه في آل عمران. وقوله :" ويَجْعل " : يحتمل أن تكون تصييريةً فتنصبَ مفعولين، وأن تكونَ بمعنى الإِلقاء فتتعدَّى لواحد، وعلى كلا التقديرين ف " بعضه " بدلُ بعضٍ من كل، وعلى القول الأول يكون " على بعض " في موضع المفعول الثاني، وعلى الثاني يكون متعلقاً بنفس الجَعْل نحو قولك :" ألقيْتَ متاعك بعضَه على بعض ". وقال أبو البقاء بعد أن حكم عليها بأنها تتعدَّى لواحد :" وقيل : الجار والمجرور حالٌ تقديرُه : ويجعل الخبيث بعضه عالياً على بعض ".
واللام في " ليميز " متعلقة بيُحْشَرون. ويقال : مَيَّزته فتميَّزَ، ومِزْتُه فانماز. وقرئ شاذاً
﴿وَانمَازُواْ الْيَوْمَ﴾ [يس: ٥٩]، وأنشد أبو زيد :
لمَّا نبا اللهُ عني شرَّ غَدْرتِهوانْمِزْتُ لا مُنْسِئاً غَدْراً ولا وَجِلا
وقد تقدَّم الفرق بين هذه الألفاظ في آل عمران.
قوله :﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ نسقٌ على المنصوب قبله. والرَّكْمُ : جَمْعُك الشيءَ فوق الشيء حتى يَصير رُكاماً ومَرْكوماً، كما يُركم الرمل والسحاب، ومنه
﴿يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤]. والمُرْتَكم : جادَّة الطريق للرَّكْم الذي فيه، أي : ازدحام السَّابلة وآثارهم. و " جميعاً " حال. ويجوز أن يكونَ توكيداً عند بعضهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى